صمت الحكومة في مواجهة مأساة الفنيدق: شباب يغامرون بحياتهم، والحكومة تتجاهل الأزمة في أسلوبها المعتاد

  • بتاريخ : 15 سبتمبر، 2024 - 22:23
  • ريحانة برس – هيئة التحرير 

    في مدينة الفنيدق، أصبح الهروب من الوطن هو الخيار الوحيد للشباب والأطفال الذين يغامرون بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر.

    هذا المشهد المأساوي يُظهر بوضوح واقعاً مأسوياً، ويطرح سؤالاً هاماً، أين الحكومة من كل هذا؟ ولماذا تواصل صمتها، وكأن الأمر لا يعنيها؟

    الحكومة الحالية، التي دخلت المشهد السياسي بوعود براقة لتحسين الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل، يبدو أنها وجدت في الصمت الحل الأمثل لمواجهة الأزمات.

    في حين يضطر شباب الفنيدق للمخاطرة بحياتهم في محاولة للهرب من بلدهم، تواصل الحكومة تقديم الوعود التي لا تجد لها أثراً على أرض الواقع. إذا كانت الحكومة تهتم فعلاً بمصالح المواطنين، لكانت قد اتخذت إجراءات عملية، لكنها بدلاً من ذلك، تجنبت كل ما يمكن أن يمس مصالحها الخاصة.

    تتميز الحكومة الحالية بقدرتها الفائقة على إصدار الوعود التي لا تترجم إلى أفعال. وبدلاً من اتخاذ خطوات حقيقية للتصدي للأزمات المتفاقمة، تكتفي الحكومة بالتحدث عن الظروف الاقتصادية العالمية التي تبرر فشلها. كلما وُجهت إليها انتقادات، نجدها تضع اللوم على كل شيء باستثناء نفسها. لكن حين يأتي وقت العمل، لا نجد أي إجراءات ملموسة لتحسين الأوضاع.

    إذا كانت الحكومة تستطيع تحقيق ما تتفاخر به من إنجازات، فلماذا لا نشاهد تحسناً ملموساً في حياة الشباب؟ بدلاً من التسويف، كان من الأجدر بها تنفيذ مشاريع تنموية تُسهم فعلاً في تحسين ظروف المعيشة وتوفير فرص عمل حقيقية.

    كما هو الحال دائماً، نجد الحكومة تلجأ إلى إقحام المؤسسة الملكية في إنجازاتها، وكأن ذلك يمكن أن ينقذها من فشلها الذريع. هذه الاستراتيجية لم تعد جديدة، بل أصبحت نمطاً مألوفاً يحاول التستر على قصور الحكومة في التعامل مع الأزمات. بدلاً من الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية، تستخدم الحكومة الملك كدرع يحميها من الانتقادات، متجاهلةً بذلك دورها الأساسي في إدارة الأزمات.

    في ظل صمت الحكومة وتجاهلها للأزمة في الفنيدق، يتساءل المواطنون بمرارة، ماذا لو كانت الحكومة تهتم بمصالح الشعب فعلاً؟ ربما كان من الأفضل لها أن تقدم استقالتها كنوع من الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية. لكن بدلاً من ذلك، تفضل الحكومة الاستمرار في لعب دور المتفرج، تاركةً الشباب يغامرون بحياتهم في محاولة يائسة للبحث عن حياة أفضل.

    تجاهل الحكومة لمأساة الفنيدق يثبت عجزها عن التعامل مع التحديات الحقيقية، ويجعل من المدينة رمزاً للفشل الإداري. في الوقت الذي يتطلع فيه المواطنون إلى تغييرات حقيقية، تستمر الحكومة في تقديم الوعود الفارغة، وتغرق في مصالحها الخاصة بدلاً من مواجهة الواقع بجرأة.