التعاون العسكري والأمني بين المغرب والولايات المتحدة في مناورة “الأسد الإفريقي 2026”

  • الكاتب : ريحانة برس
  • بتاريخ : 15 أبريل، 2026 - 00:01
  • ريحانة برس

    في إطار الشراكة الاستراتيجية الطويلة الأمد بين المغرب والولايات المتحدة، نجح الجانبان في دمج قدرات نظام Link-16 خلال مرحلة التخطيط لمناورة “الأسد الإفريقي 2026” (African Lion 2026).

    يُعد هذا النظام أحد أهم أنظمة الاتصالات التكتيكية العسكرية في العالم، حيث يتيح تبادل البيانات في الوقت الفعلي بين الطائرات والسفن والقوات البرية والرادارات، مما يعزز الوعي المشترك بالموقف (Situational Awareness) ويحسن التنسيق بين القوات المتعددة الجنسيات في بيئة عمليات معقدة.

    تم هذا الدمج خلال حدث تخطيطي في أكادير فبراير 2026، حيث استخدم أفراد من القوات المسلحة الملكية المغربية أجهزة كمبيوتر مغربية للاتصال بشبكة Link-16 الأمريكية بنجاح.

    وشارك في العملية الرقيب الرئيسي بابك كيرمانشاهي من القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا إلى جانب ضباط مغاربة.

    ويهدف هذا الاختبار إلى ضمان القابلية للتشغيل البيني (Interoperability) بين القوات الأمريكية والمغربية، خاصة في العمليات الجوية والمشتركة متعددة المجالات سواء البرية، أو البحرية، جوية.

     

    هذا الإنجاز يُعتبر خطوة متقدمة نحو تعزيز الجاهزية المشتركة، ويأتي ضمن استعدادات المناورة الرئيسية الذي ينطلق في الفترة من 20 أبريل إلى 8 ماي 2026، ويُنظم في عدة مناطق مغربية بأكادير، وطانطان، تارودانت، القنيطرة، بنگرير بالإضافة إلى تونس والسنغال وغانا.

     

    ويُعد “الأسد الإفريقي” أكبر مناورة عسكرية مشتركة سنوية في إفريقيا، تقودها القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية. يشارك فيها أكثر من 30 دولة بما في ذلك حلفاء الناتو، ويضم آلاف الجنود والمعدات، ويركز على:

    العمليات المشتركة متعددة المجالات. والاستجابة للأزمات. ومكافحة الإرهاب. واختبار تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والطائرات بدون طيار مع إطلاق برنامج تدريبي تجريبي على الدرونز يشمل 16 مشاركاً.

     

    في نسخة 2026، تبرز هذه المناورة كـ”مختبر ميداني” للابتكار العسكري، حيث يتم اختبار عشرات الأنظمة المتقدمة من أكثر من 40 مورداً تقنياً أمريكياً.

    ويُعد نظام Link-16 عماد الاتصالات التكتيكية في الجيوش المتقدمة، حيث يُستخدم من قبل الناتو والولايات المتحدة بشكل واسع، مع دمجه مع المعدات المغربية الذي يعني تحسين التنسيق الجوي-البري-البحري في الوقت الحقيقي. وزيادة القدرة على مواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب أو النزاعات الإقليمية.

    وتعزيز الثقة المتبادلة بين القوات، خاصة أن المغرب يُعتبر شريكاً رئيسياً غير عضو في الناتو (Major Non-NATO Ally).

     

    يأتي هذا في سياق تسليم المغرب طائرات F-16 وAH-64E Apache المجهزة بتقنيات مشابهة، مما يجعل القوات الجوية المغربية أكثر تكاملاً مع المنظومة الأمريكية.

     

    وقد غطت وسائل إعلام عسكرية أمريكية رسمية مثل موقع USAFE-AFAFRICA القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا وDVIDS هذا التعاون بشكل مباشر اليوم 14 أبريل 2026، مع نشر صور توثق اللحظة. ووُصف الإنجاز كدليل على “تعزيز القدرات الجماعية للأمن” و”دفع الابتكار لصالح الشركاء الإقليميين”.

    بشكل عام، يعكس هذا التعاون عمق العلاقات الأمنية بين الرباط وواشنطن، التي تُعد المغرب أقدم حليف لها في المنطقة منذ 1786.

    هذه المناورة تساهم في استقرار شمال إفريقيا والساحل، ويضع المغرب في موقع متقدم على صعيد الدفاع الحديث في القارة.