ريحانة برس
في تطور قضائي هام يعكس تعقيد شبكات التهريب عبر الحدود في منطقة الشمال الأفريقي، أحالت المحكمة المحلية في سبتة المحتلة ملف النفق السري الثاني للمخدرات إلى المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional) في مدريد.
هذه الخطوة تفتح الباب أمام تحقيقات أوسع نطاقاً، قد تشمل تعاوناً أمنياً وثيقاً مع السلطات المغربية لكشف امتدادات الشبكة داخل التراب المغربي.
خلفية العملية الأمنية
في 29 مارس 2026، نفذت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية (UDYCO) عملية واسعة النطاق في المنطقة الصناعية “تاراخال” بسبتة، أسفرت عن اكتشاف نفق متطور جداً مخفي خلف ثلاجة صناعية عازلة للصوت داخل مستودع.
يتميز هذا النفق بتصميم هندسي معقد يشبه “متاهة تحت الأرض”، عبارة عن ثلاثة مستويات رئيسية، مع بئر نزول عميق يصل إلى حوالي 19 متراً في بعض الأجزاء، ونظام سكك حديدية صغيرة وعربات نقل، بالإضافة إلى رافعات وبكرات لتحريك الطرود بكفاءة وتقليل الحاجة إلى أيدي عاملة كثيرة.
أيضًا أنظمة تهوية وتخزين وسيط، مما يسمح بنقل كميات كبيرة من الحشيش بسلاسة من الجانب المغربي بالقرب من الفنيدق نحو سبتة، ثم إعادة توزيعها باتجاه البر الإسباني ودول أوروبية أخرى مثل فرنسا وهولندا.
هذا النفق يُعد الثاني من نوعه في المنطقة نفسها خلال فترة قصيرة (بعد نفق سابق اكتشف في 2025)، مما يشير إلى أن الشبكة كانت تعمل بموازاة بين ممرين سريين، رغم المخاطر.
النتائج الميدانية
تم حجز حوالي 17 طناً من الحشيش، ومصادرة ملايين اليورو نقداً، وتوقيف ما يقارب 27 شخصاً من جنسيات مغربية وإسبان وآخرين، بما في ذلك زعيمان رئيسيان، أحدهما يُلقب بـ”المهندس الناركو” أو “باني الأنفاق” وهو مغربي الجنسية، يُشتبه في أنه العقل المدبر لكلا النفقين، والآخر صاحب المستودعات والمخدرات المحجوزة.
لماذا انتقل الملف إلى مدريد؟
المحكمة المحلية في سبتة أقرت بعدم كفاية اختصاصها الترابي، لأن القضية تتجاوز الجرائم المحلية مثل الاتجار بالمخدرات والانتماء إلى عصابة إجرامية لتشمل أبعاداً دولية واضحة، وشبهات تورط منظمة إجرامية قوية جداً، مع إمكانية وجود تواطؤ أو فساد داخل بعض الأجهزة الأمنية الإسبانية كما أشارت اعترافات بعض الموقوفين في قضايا سابقة مرتبطة.
قاضي التحقيق في المحكمة المركزية رقم 6 بالمحكمة الوطنية الإسبانية تولى الملف الآن، مما يتيح استخدام أدوات تحقيق أقوى مثل التنصت الواسع والتعاون الدولي.
آفاق التعاون المغربي
تشير المصادر الإسبانية إلى أن التحقيقات تحتاج إلى معلومات دقيقة من الجانب المغربي من النفق حول امتداده، والجهات المسؤولة عن الحفر والتسهيلات. لذا، من المتوقع أن تطلب السلطات الإسبانية مساعدة رسمية من الجانب المغربي، خاصة عبر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والأجهزة الأمنية المختصة.
هذا التعاون ليس جديداً في مجال مكافحة المخدرات بين البلدين، لكنه يأتي في سياق حساس يجمع بين الضغط الأمني المشترك والحساسيات السياسية حول سبتة. بعض التقارير تتحدث عن صمت نسبي مغربي حتى الآن، مما قد يعقد بعض جوانب التحقيق.
في النهاية، يُظهر هذا الملف كيف أصبحت “أنفاق الحشيش” أداة متطورة في يد شبكات التهريب، وكيف أن مواجهتها تتطلب تنسيقاً أمنياً وقضائياً عابر للحدود. القضية لا تزال في طور التطور، مع إمكانية كشف تفاصيل إضافية حول الشبكة الكبرى أو حتى أنفاق أخرى محتملة.













إرسال تعليق