بين الرسائل الصامتة وصخب المدافع إيطاليا تجمّد اتفاقها العسكري مع تل أبيب

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 14 أبريل، 2026 - 12:48
  • ريحانة برس 

    في مشهد سياسي مشحون بالتوتر، اختارت إيطاليا أن ترفع صوتها بطريقة هادئة لكنها لافتة، معلنة تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون العسكري مع تل أبيب. قرارٌ بدا في ظاهره تقنياً، لكنه في عمقه يحمل رسالة سياسية تتجاوز حدود البروتوكول إلى قلب التحولات الجارية في الشرق الأوسط.

    رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ومن قلب مدينة فيرونا، لم تكتفِ بإعلان القرار، بل ألبسته سياقاً واضحاً، حين ربطته بـ«الوضع الحالي»، في إشارة لا تخطئها القراءة إلى التصعيد العسكري وما يرافقه من انتقادات أوروبية متزايدة. هكذا، وجدت روما نفسها أمام معادلة دقيقة: كيف تحافظ على شراكاتها الاستراتيجية دون أن تبدو صامتة إزاء مشهد إقليمي مشتعل.

    الاتفاقية، التي وُقّعت عام 2005، لم تكن مجرد وثيقة تعاون عابرة، بل منصة متكاملة لتبادل الخبرات العسكرية والتكنولوجية، وتعزيز الصناعات الدفاعية بين الجانبين. وعلى مدى سنوات، جرى تجديدها تلقائياً، في إشارة إلى استقرار العلاقة. لكن تعليق هذا التجديد اليوم يشي بأن الاستقرار ذاته لم يعد مضموناً كما كان.

    وفي خلفية هذا القرار، تتصاعد أصوات أوروبية تدعو إلى مراجعة العلاقات مع إسرائيل، خاصة في ظل العمليات العسكرية الأخيرة في لبنان، والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل العواصم الغربية. وبين هذه الأصوات، اختارت إيطاليا أن تتحرك بخطوة محسوبة، لا تصل إلى القطيعة، لكنها تكسر رتابة الاستمرار.

    غير أن المشهد لا يتوقف عند هذا الحد. فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يضيف طبقة أخرى من التعقيد، وهو ما دفع ميلوني إلى التأكيد على ضرورة إنعاش مسار المفاوضات السلمية. ولم يكن حديثها عن مضيق هرمز تفصيلاً عابراً، بل تذكيراً بأن العالم بأسره يقف على إيقاع هذا الممر الحيوي، حيث تتقاطع مصالح الطاقة مع استقرار الأسواق العالمية.

    في هذا السياق، تبدو إيطاليا وكأنها تحاول إعادة تموضعها وسط عالم سريع التحول، عالم لم تعد فيه القرارات العسكرية معزولة عن الحسابات الاقتصادية ولا عن الضغوط الأخلاقية. تعليق الاتفاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل خطوة رمزية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل.

    وهكذا، بين صمت الدبلوماسية وضجيج الميدان، تكتب روما سطراً جديداً في علاقتها مع تل أبيب، سطراً مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث لا شيء يبدو ثابتاً، وكل قرار يحمل ما هو أبعد من كلماته.