حكومة أخنوش: بين الاحتفال الوهمي والهروب الجماعي… من ينصت لصرخات الشباب المغربي؟

  • بتاريخ : 16 سبتمبر، 2024 - 11:48
  • ريحانة برس – هيئة التحرير

    في كل زاوية من المغرب، تتردد أصوات الشباب الباحثين عن أمل في حياة كريمة، فيما تتكرر مشاهد الهروب الجماعي نحو سبتة المحتلة وكأنها وسيلة أخيرة للنجاة من واقع مرير. هذه الصور التي تمزق القلوب ليست مجرد تعبير عن أزمة حدودية أو مشكلة اقتصادية، بل هي شهادة على فشل ذريع في السياسات الحكومية التي كان من المفترض أن توفر فرص عمل وحياة أفضل.

    لكن في الوقت الذي تملأ فيه صرخات الشباب شوارع المغرب، يبدو أن حكومة عزيز أخنوش منشغلة بأمور أخرى. فبدلاً من مواجهة الواقع، تكتفي الحكومة بترديد ألحان احتفالية من نوع “مهبول أنا شاد لطوروت”، وكأن هذه الأغاني يمكنها أن تخفي حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يرزح تحتها المغاربة.

    المفارقة الصارخة في هذا المشهد السياسي هي أن الحكومة تبدو وكأنها تعيش في عالم موازٍ، حيث تُصنع النجاحات على المنصات وفي الندوات، بينما الواقع اليومي للشباب المغربي يزداد قتامة. البطالة مستمرة في الارتفاع، والفقر ينهش المناطق النائية والمهمشة، والهجرة باتت حلمًا يائسًا لشبابٍ فقد الأمل في وطنه.

    كيف لحكومة تروج نفسها كحاملة لمشعل التقدم والتنمية أن تغض الطرف عن هذه المآسي؟ في الوقت الذي يتباهى فيه حزب أخنوش بالإنجازات الوهمية، لا يزال الشاب المغربي يبحث عن فرصة عمل تضمن له العيش الكريم، بعيدًا عن أجواء الألحان الزائفة التي يبدو أنها أصبحت لغة الحكومة المفضلة.

    مشاهد الهروب نحو سبتة لم تعد مجرد ظاهرة، بل أصبحت جرس إنذار للحكومة التي فشلت في تقديم حلول عملية. بدلاً من معالجة الأزمة في جذورها، اكتفت الحكومة بإلقاء اللوم على التحديات السابقة، وكأنها تبرر عجزها أمام أزمات الحاضر. هل يعقل أن يستمر هذا الوضع دون أن تُدرك الحكومة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها؟

    في الوقت الذي تقف فيه الحكومة متفرجة، يعاني الشباب المغربي من واقع قاسٍ يجبرهم على البحث عن مستقبل أفضل خارج حدود الوطن. لا يمكن للأغاني الدعائية ولا للشعارات الزائفة أن تغطي على هذا الواقع. سياسات أخنوش التي تزين بها حكومته الخطابات لم تجد طريقها إلى أرض الواقع، والمشاريع التي وعدت بها لم تصل إلى الشارع المغربي.

    الشباب في المغرب لا يطالبون بالمستحيل، بل بأبسط حقوقهم في العيش الكريم. ومع ذلك، فإن حكومة أخنوش تواصل الرقص على أنغام التفاؤل المفرط، تاركة وراءها معاناة تتفاقم يوماً بعد يوم. البطالة، الفقر، والهجرة الجماعية باتت عناوين لأزمة حكومية بامتياز، تتطلب وقفة حقيقية وليس مجرد استعراضات إعلامية.

    الأزمات التي يواجهها الشباب المغربي ليست عابرة، ولا يمكن حلها بالتغني بالإنجازات غير المرئية. على حكومة أخنوش أن تدرك أن الألحان الدعائية لم تعد تجدي نفعاً، وأن الحلول الحقيقية هي ما ينتظره الشعب. المغرب لا يحتاج إلى أغانٍ تلهيه عن معاناته، بل إلى رؤية تنموية صادقة تُنقذه من أزماته المتفاقمة.

    إن لم تستفق الحكومة وتواجه الواقع بحزم ومسؤولية، فإن الهروب من الواقع لن يكون حكرًا على الشباب الذين يغامرون بحياتهم على الحدود، بل سيتحول إلى حالة عامة تهرب فيها الحكومة من مسؤولياتها تجاه مواطنيها، مكتفية بإلقاء اللوم على الماضي وتجاهل الحاضر.