ثلاث سنوات من حكم أخنوش: المواطن المغربي يبحث عن الوعود بالمجهر

  • بتاريخ : 17 سبتمبر، 2024 - 18:00
  • ريحانة برس – هيئة التحرير

    مرت ثلاث سنوات منذ أن تولى عزيز أخنوش رئاسة الحكومة المغربية، حاملًا معه باقة من الوعود الوردية التي أطلقت الآمال في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وُعد المواطنون بأن السماء ستمطر فرص عمل، وأن الجيوب ستمتلئ بالأموال، وأن الخدمات العامة ستصبح في متناول الجميع. اليوم، ومع مرور هذه السنوات الثلاث، يبدو أن المواطن المغربي أصبح خبيرًا في انتظار الوعود؛ أو ربما في البحث عنها بالمجهر!

    على رأس قائمة الوعود التي قدمتها حكومة أخنوش كانت تحسين الأوضاع الاقتصادية وخلق فرص عمل وفيرة، ولكن يبدو أن الواقع يتحدث لغة أخرى. الأسعار، التي كان يُفترض أن تنخفض أو تستقر على الأقل، اختارت طريقها نحو الارتفاع، وتكاليف المعيشة أصبحت كابوسًا يؤرق الأسر المغربية. بدلًا من أن تكون الحكومة قادرة على “تدجين” الأسواق، تجد المواطن المغربي يقف في مواجهة “وحش” التضخم، الذي يلتهم كل ما في جيبه دون رحمة.

    الوعود الكبرى، مثل مشروع “المغرب الأخضر”، الذي كان يُفترض أن يُحدث نقلة نوعية في القطاع الزراعي ويوفر فرص عمل ضخمة، تحولت بالنسبة للكثيرين إلى مجرد “سردٍ جميل” دون أثر حقيقي على أرض الواقع. البطالة لم تنخفض، والفجوة بين الأغنياء والفقراء تتسع بشكل مقلق، وكأن السياسات الاقتصادية وضعت فقط لتزيد من معاناة الفقراء وتعزز رفاهية الأغنياء.

    في عالم التعليم، وعدت الحكومة بإصلاحات شاملة تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتطوير البنية التحتية. لكن عندما تنظر إلى الواقع، تجد أن هذه الإصلاحات كانت بمثابة طلاء على جدران متصدعة. المدارس ما زالت تعاني من نقص حاد في الموارد، وبيئة التعلم في العديد من المناطق لا تختلف كثيرًا عن تلك التي كانت في العقود الماضية.

    الطلاب يجدون أنفسهم في قاعات مكتظة، حيث أصبح عدد المعلمين غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة. الحديث عن تحديث المناهج وتدريب المعلمين هو حديث جميل على الورق، لكن الميدان يروي قصة أخرى. إذا كان الطالب المغربي يأمل في الحصول على تعليم يحترم طموحاته، فعليه ربما أن ينتظر جيلًا آخر من الوعود.

    أما القطاع الصحي، فالقصة هناك مليئة بالتناقضات. وعود بتطوير المستشفيات وتوسيع نطاق الخدمات الصحية لم تجد طريقها إلى واقع المريض المغربي الذي ينتظر لساعات طويلة وربما أيام للحصول على العلاج. المستشفيات، التي من المفترض أن تكون مراكز للعناية، أصبحت تعاني من نقص فادح في الأدوية والمعدات، ناهيك عن الكوادر الطبية التي تكافح لتلبية احتياجات المرضى.

    بينما يتحدث المسؤولون عن خطط لتوسيع البنية التحتية الصحية، تظل المناطق النائية بعيدة عن هذه الوعود، وكأن الوصول إلى رعاية صحية جيدة أصبح “رفاهية” لا يتمتع بها سوى سكان المدن الكبرى. النتيجة؟ الفجوة الصحية بين المناطق الحضرية والريفية تتسع، والانتظار للحصول على الخدمات الصحية أصبح هو الوضع الطبيعي.

    رغم كل المبادرات التي أعلنتها الحكومة لمحاربة التفاوت الاجتماعي، ما زال الفارق بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية أكبر من أن يُغطى بالخطابات السياسية. المواطن المغربي البسيط الذي يعيش في الأحياء الفقيرة يواصل معركته اليومية للحصول على أبسط الحقوق، مثل الماء والكهرباء والخدمات الأساسية، بينما يبدو أن البعض يعيش في “عالم آخر” مليء بالرفاهية.

    إذا كان الفقراء ينتظرون أن تحقق السياسات الحكومية بعض التحسن في حياتهم، فقد بات واضحًا أنهم سيضطرون للانتظار أكثر. أما الوعود التي أطلقت لمحاربة الفقر وتقليص التفاوت الاجتماعي، فهي لم تكن سوى أحلام في الأفق البعيد.

    بعد ثلاث سنوات من حكم عزيز أخنوش، يبدو أن الفجوة بين الوعود والواقع أكبر من أي وقت مضى. المواطن المغربي، الذي كان يترقب بفارغ الصبر تحقيق هذه الوعود، يجد نفسه اليوم غارقًا في تحديات يومية لم تُحل. من ارتفاع الأسعار إلى تدهور الخدمات العامة، تتراكم التحديات في وجه المواطن الذي لم يرَ سوى وعودٍ على ورق.

    إذا كانت السنوات الثلاث الماضية هي “مرحلة البناء”، فإن المواطن المغربي يأمل أن تكون السنوات القادمة مرحلة “التحقق”. لكن مع كل هذا الانتظار، يبقى السؤال: هل سنحتاج إلى سنوات أخرى للبحث عن الوعود الضائعة؟