ريحانة برس
أشارت تقارير أمنية أخيرة إلى توقيف شخصية بارزة توصف بأنها “أشهر سمسار للانتخابات” في مدينة سلا، وذلك في إطار تحقيقات واسعة تتعلق بشبهات فساد انتخابي وتلاعب بالأصوات.
وقد جاء هذا التوقيف بناءً على معطيات دقيقة وفرتها الأجهزة الأمنية، تتعلق بتورط المعني بالأمر في عمليات استمالة الأصوات لفائدة مرشحين بعينهم مقابل مبالغ مالية، وهو ما يندرج ضمن “السمسرة الانتخابية”.
يُعرف الشخص الموقوف بنفوذه الواسع داخل بعض الأحياء الشعبية بسلا وقدرته على حشد الكتلة الناخبة، وقد ارتبط اسمه بعدة محطات انتخابية سابقة في المدينة.
وتندرج هذه العملية في إطار الحملة الوطنية الرامية إلى تخليق العمل السياسي وضمان نزاهة الاستحقاقات، حيث أمرت النيابة العامة بوضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث وتحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة.
هذا الخبر أثار ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والمحلية بمدينة سلا، خاصة وأن المصادر تشير إلى أن هذا التوقيف قد يجر أسماء أخرى للتحقيق، بما في ذلك منتخبين أو مرشحين استفادوا من “خدمات” هذا السمسار.
لم تكشف المصادر الأمنية أو التقارير الإعلامية عن الاسم الكامل لهذا السمسار بشكل علني في المرحلة الأولى من البحث القضائي، وذلك التزاماً بمبدأ قرينة البراءة وسرية التحقيق.
ومع ذلك، حددت المصادر بعض المعلومات عن هويته ونشاطه وصفته بـ “أشهر سمسار للانتخابات” في سلا، ويتركز نشاطه بشكل كبير في حي الرحمة وبعض الأحياء الشعبية الأخرى.
إذ لا يقتصر دوره على التلاعب بالأصوات فقط، بل أشارت نفس المصادر إلى تورطه في “سمسرة التزكيات”، حيث يعمل كوسيط بين مرشحين ومسؤولين حزبيين لتأمين المقاعد الانتخابية مقابل مبالغ مالية ضخمة.
ويُعرف بقدرته الكبيرة على التأثير في الكتلة الناخبة داخل الأحياء الهامشية، مما يجعله “مطلوباً” من قِبل بعض السياسيين خلال كل استحقاق انتخابي بالمدينة.
ويُشتبه في كونه وسيطاً (سمساراً) يقوم ببيع التزكيات الحزبية وتسهيل لقاءات بين مرشحين ومسؤولين حزبيين مقابل مبالغ مالية كبيرة (وصلت في بعض الحالات لـ 20 مليون سنتيم).
وقد تم توقيفه ووضعه رهن الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة لتعميق البحث حول ارتباطاته بمرشحين ومنتخبين في المدينة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك قضية أخرى “لسماسرة” تم تداولها مؤخراً في سلا تتعلق بـ سمسرة الأحكام القضائية والنصب (في حي وادي الذهب)، ولكنها تختلف عن قضية “سمسار الانتخابات” في حي الرحمة.
لا يوجد تأكيد رسمي أو قضائي يربط “سمسار الانتخابات” الموقوف مؤخراً في حي الرحمة مباشرة بأسماء معروفة ووازنة في مدينة سلا في سياق القضية الحالية، لكن طبيعة الملف تثير الكثير من الجدل نظراً للتاريخ السياسي لهؤلاء الأسماء في مدينة سلا.
مصادر موقع ريحانة برس أشارت لأسماء بأحزاب سياسية تورطت في نهب المال العام ويعد منتموها من من أبرز الوجوه السياسية التي سيرت مدينة سلا لسنوات.
وقد ارتبط اسم هذه الوجوه في تقارير إعلامية سابقة بملفات تتعلق بتسيير الشأن المحلي والتعمير، واجه بعضهم قرارات بالتجريد من العضوية البرلمانية من قبل المحكمة الدستورية في محطات سابقة.
الآن يتركز التحقيق مع “سمسار حي الرحمة” حول دوره كوسيط في “بيع التزكيات الحزبية” وتسهيل لقاءات مع مسؤولين حزبيين. ونظراً لأن الشخصيات المهمة في مدينة سلا تشغل أو شغلت مناصب قيادية في أحزابها محلياً ووطنياً، فإن الشائعات غالباً ما تربط بين الوسطاء وبين أصحاب النفوذ الحزبي، لكن دون وجود دليل ملموس مُعلن حتى الآن يورطهم في هذه القضية تحديداً.
وهناك تقارير تشير إلى أن قاضي التحقيق يباشر مسطرة التحقيق في ملفات “جرائم مالية” وتجاوزات في التعمير قد تشمل منتخبين ومسؤولين بارزين في سلا، وهو مسار قانوني موازٍ لقضية السمسار.
التحقيقات الحالية تهدف لكشف “الرؤوس الكبيرة” التي كان السمسار يعمل لفائدتها، ولم يتم حتى الآن توجيه اتهام رسمي لأي منها في هذه الواقعة تحديداً، رغم الضغط الإعلامي الذي يربط بين نفوذ السماسرة والطبقة السياسية التقليدية بالمدينة.













إرسال تعليق