ريحانة برس
في امتداد الصحراء المغربية، حيث يلتقي صمت الرمال بصلابة الإنسان، وُلدت مسارات لا تُشبه غيرها، ومن بينها مسار الحنفي العدلي، ابن السمارة الذي حمل معه روح “زمور لكحل” بكل ما تختزنه من صبرٍ وعنادٍ وإصرار، ليشق طريقه بثبات نحو فضاءات أرحب، حتى بلغ حضوره أروقة لوزان السويسرية، حيث تُصاغ قرارات الرياضة العالمية.
لم يكن مساره مجرد صعود إداري عابر، بل حكاية تراكم هادئ لرجل آمن بأن كرة اليد المغربية يمكن أن تتجاوز حدودها التقليدية نحو الاحتراف والاعتراف الدولي. ومن موقعه على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، جاء حضوره مرتبطاً بلحظة مفصلية أعادت ترتيب الكثير من الأولويات، في ظل تنزيل الإصلاحات القانونية والتنظيمية، وبناء تصور جديد للحكامة الرياضية.
هناك، لم يشتغل بمنطق التسيير اليومي فقط، بل حاول أن يرسّخ رؤية أوسع تُعيد الاعتبار للمؤسسات، وتضع أسساً أكثر صلابة لمنظومة كروية تبحث عن التوازن بين التكوين والتنافس، وبين المحلية والانفتاح على المعايير الدولية.
وفي موازاة ذلك، ظل ارتباطه بنادي وداد السمارة عنواناً للوفاء للجذور، حيث ظل النادي أكثر من مجرد فريق، بل مساحة لصناعة اللاعبين، وغرس قيم الانضباط والعمل الجماعي، وتجسيد فكرة أن التنمية الرياضية تبدأ من القاعدة قبل القمة.
أما وصوله إلى لوزان، مقر المؤسسات الرياضية الدولية، فلم يكن إلا امتداداً طبيعياً لمسارٍ راكم فيه الخبرة والاعتراف، ليجد نفسه في فضاء تتقاطع فيه القوانين الرياضية العالمية مع خبرات ممثلي مختلف الدول، في صورة تعكس حضوراً مغربياً متنامياً داخل دوائر القرار.
وهكذا، بين رمال السمارة وأروقة لوزان، تتشكل قصة رجل اختار أن يجعل من كرة اليد أكثر من لعبة، بل مشروعاً للارتقاء والتأثير، ورحلة وفاءٍ مستمرة لمدينةٍ علمته الصبر، ووطنٍ منحه المعنى.












إرسال تعليق