امتيازات بلا التزام عندما تتحول الثروة إلى عبء على قضية الصحراء

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 16 أبريل، 2026 - 11:52
  • ريحانة برس

    في سياق يتطلب وضوحًا في المواقف وجرأة في الطرح، يعود الجدل حول دور بعض الأعيان في الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى الواجهة، على خلفية تصريحات نُسبت إلى نزار بركة، والتي أعادت تسليط الضوء على إشكالية عميقة تتجاوز مجرد الامتيازات إلى سؤال المسؤولية الوطنية.

    فالتقارير السابقة الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لم تكتفِ برصد واقع اقتصادي مختل، بل ألمحت بوضوح إلى وجود فئة استفادت لسنوات من دعم الدولة وامتيازاتها، دون أن يقابل ذلك استثمار حقيقي في تنمية المنطقة أو تحسين أوضاع ساكنتها.

    هذه الفئة، التي وُصفت في بعض التحليلات الإعلامية بـ”أمراء الامتياز”، راكمت الثروات لكنها أخفقت في تحويلها إلى رافعة تنموية محلية.

    الأخطر من ذلك، أن جزءًا معتبرًا من هذه الثروات، بدل أن يُعاد تدويره داخل النسيج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية، يتجه نحو الخارج أو يتم توظيفه في مناطق أخرى داخل المغرب، ما يعمق الفجوة التنموية ويطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الامتيازات أساسًا.

    إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من رهانات سياسية ودبلوماسية حاسمة، تفرض إعادة تعريف الأدوار. لم يعد مقبولًا أن يظل بعض الأعيان في موقع المتفرج أو المستفيد الصامت، بينما تُطرح قضية الصحراء كأولوية وطنية تتطلب تعبئة شاملة. فهؤلاء، بحكم موقعهم ونفوذهم، مطالبون اليوم بأداء دور يتجاوز الحسابات الضيقة، نحو الإسهام الفعلي في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الارتباط الوطني.

     

    إن إقناع فئات من ساكنة مخيمات تندوف أو المتعاطفين مع أطروحات البوليساريو لا يمكن أن يتم فقط عبر القنوات الرسمية، بل يحتاج إلى وساطات اجتماعية واقتصادية قادرة على بناء الثقة وتقديم نموذج تنموي مقنع. وهنا تحديدًا، يبرز الدور المفترض لهؤلاء الأعيان، إن أرادوا استعادة جزء من المصداقية التي تآكلت بفعل سنوات من الغياب أو التقاعس.

     

    المعادلة اليوم واضحة: امتيازات الدولة تقابلها مسؤوليات، ومن يختار الاستفادة دون أداء الواجب، يضع نفسه خارج منطق المرحلة. فالقضية الوطنية لا تحتمل مناطق رمادية، ولا تقبل بأنصاف المواقف.

    لقد حان الوقت لربط الثروة بالالتزام، والنفوذ بالمحاسبة، لأن مستقبل الصحراء لا يُبنى بالامتيازات وحدها، بل بإرادة صادقة تستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر.