ريحانة برس – عبد الوفي العلام
أصدرت الكتابة التنفيذية للائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، بلاغا شديد اللهجة ضد البرلماني محمود عرشان الصادر، ويأتي هذا البلاغ ليؤجج النقاش العمومي حول ملف الماضي الأليم وجبر الضرر في المغرب، متفاعلاً بشكل مباشر مع الاحتقان الذي خلفته التصريحات الأخيرة المنسوبة لمحمود عرشان في مدينة تيفلت.
واستند البلاغ إلى حدث آني ومفصلي، يتمثل في الدعوة لوقفة احتجاجية يوم الأحد 08 نونبر 2026 بتيفلت، استجابة لنداء فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هناك.
وقد جاءت هذه التعبئة رداً على تصريحات وُصفت بـ”المستفزة والخطيرة” صادرة عمن يصفه البلاغ بـ”الجلاد”، في إشارة إلى محمود عرشان، فضلاً عن تسجيل تصريح آخر لنائب رئيس مجلس جماعة تيفلت اعتبره الائتلاف ماسّاً برموز النضال الوطني، وفي مقدمتهم القائد الراحل محمد بنسعيد أيت إيدر.
وتكتسي هذه الخرجة الحقوقية أهمية بالغة لكونها تعيد تسليط الضوء على جراح “سنوات الجمر والرصاص”، وتؤكد أن الذاكرة الحقوقية في المغرب لا تزال حساسة وحية لم تُطوَ صفحتها نهائياً كما تروج بعض الخطابات الرسمية أو التوافقية.
ما يميز هذا البلاغ هو الصبغة التمثيلية الكبيرة للجهة الداعية له. فالإئتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان يضم وزناً ثقيلاً من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والنقابية والمهنية من بينها جمعية هيئات المحامين، العصبة المغربية، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، منتدى الحقيقة والإنصاف، وغيرها.
وانخراط هذا الكم الهائل من الهيآت التي تتجاوز 20 تنظيماً محلياً، جهوياً، ووطنياً، ليرسل إشارة قوية للسلطات وللواجهات السياسية بأن المعركة ضد “الإفلات من العقاب” أصبحت تجمع مختلف الحساسيات الحقوقية بغض النظر عن تبايناتها الإيديولوجية.
ووجه الائتلاف مجموعة رسائل كبرى مفادها أأن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان “لا زال مفتوحاً وسيبقى مفتوحاً” طالما لم يتم الإنصاف العادل والشامل للضحايا والمجتمع.
ويرفض الائتلاف أي صيغة للصلح أو طي الصفحة لا تتضمن المساءلة الجنائية والإدارية للآمرين بالصرف والجلادين، معتبراً أن بقاء هؤلاء في الواجهة أو في مراكز القرار هو “احتقار واستهتار” بمشاعر الضحايا.
ولم يقتصر الغضب الحقوقي على ملف الماضي، بل امتد ليدين الانتهاكات الرمزية المتمثلة في المساس بـ”القائد الكبير الراحل محمد بنسعيد أيت إيدر”، مما يربط بين حماية الذاكرة الحقوقية وحماية الذاكرة الوطنية والتحررية للبلاد.
لهذا يشكل هذا البلاغ نقطة تحول تصعيدية في الخطاب الحقوقي المغربي تجاه ملف العدالة الانتقالية. فهو لا يكتفي بإدانة تصريحات معزولة، بل يوجه طعنة نقدية لسياسة تدبير ملف الذاكرة والماضي، معتبراً أن استمرار ظهور أسماء مرتبطة بسنوات الرصاص في واجهة المشهد العام يشكل استفزازاً صارخاً لضمير المجتمع ولمسار المصالحة المتعثر من وجهة نظر الحقوقيين.
