جواد أماني – ريحانة برس
أعادت حوادث دهس رجال الأمن الوطني بالمغرب خلال مزاولتهم لمهامهم في الشارع العام النقاش حول المخاطر التي تواجهها العناصر الأمنية أثناء أداء واجبها المهني خاصة في ظل الحوادث التي يكون فيها رجال الشرطة ولا سيما الشرطيون الدراجون ضحايا لسلوكيات متهورة لبعض مستعملي الطريق.
وتثير هذه الوقائع مخاوف متزايدة بشأن سلامة رجال الأمن الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع حركة السير سواء أثناء تنظيم المرور أو مراقبة المخالفات أو التدخل لتوقيف مشتبه فيهم حيث قد تتحول بعض التدخلات الميدانية إلى حوادث خطيرة نتيجة عدم الامتثال لأوامر التوقف أو القيادة المتهورة.
وتزداد خطورة هذه الحوادث عندما يتعلق الأمر بسائقين يفرون من مكان الواقعة بعد دهس عناصر الشرطة تاركين وراءهم ضحايا وإصابات تستدعي تدخلاً طبياً فضلاً عن فتح تحقيقات أمنية وقضائية لتحديد ظروف وملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية.
إن دهس موظف أمني أثناء قيامه بمهامه لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادثة سير عادية خصوصاً عندما تتوفر قرائن على وجود تعمد أو استعمال السيارة كوسيلة للاعتداء أو الفرار من المراقبة الأمنية حيث مثل هاته الأفعال تستوجب البحث الدقيق والتكييف القانوني المناسب وفقاً لظروف كل قضية.
وفي هذا السياق يبرز مطلب الكشف عن حصيلة وطنية دقيقة لعدد رجال الشرطة الذين تعرضوا للدهس أو الإصابات الناتجة عن حوادث السير أثناء مزاولة مهامهم مع التمييز بين الحوادث العرضية والاعتداءات العمدية وتحديد عدد الوفيات والإصابات الخطيرة وكذا الإجراءات القضائية المتخذة في حق المتورطين.
كما تطرح هذه الوقائع ضرورة تعزيز وسائل حماية عناصر الأمن خصوصاً فرق شرطة المرور والدراجين من خلال توفير تجهيزات السلامة المهنية، تطوير آليات التدخل الميداني وتعزيز المراقبة الطرقية والتوعية بمخاطر عدم الامتثال لأوامر رجال الأمن.
ولا تقتصر المسؤولية على المؤسسات الأمنية وحدها بل تمتد إلى مستعملي الطريق الذين يتعين عليهم احترام تعليمات رجال الشرطة والتقيد بقواعد السير باعتبار أن حماية الأرواح مسؤولية مشتركة لا تقبل الاستهتار أو التهاون.
إن حماية رجل الأمن أثناء أداء واجبه هي أيضاً حماية لأمن المجتمع وسلامة المواطنين ولذلك فإن الكشف عن الأرقام الرسمية لهاته الحوادث والتعامل الصارم مع الاعتداءات المتعمدة أصبحا مطلبين مشروعين لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ احترام القانون.
فمن يحمي رجال الأمن الذين يسهرون على حماية المواطنين؟ سؤال يفرض نفسه بقوة وينتظر جواباً مؤسساتياً واضحاً مقروناً بإجراءات عملية وإحصائيات رسمية تكشف حجم الظاهرة وأبعادها الحقيقية.
