أيوب الرضواني: تشريح أزمة المحروقات وسؤال الحكامة

قدم المدون أيوب الرضواني نقدًا حادًا وجريئًا لإدارة ملف المحروقات في المغرب، مركزا على الارتفاع القياسي لأسعار الغازوال إلى 17 درهمًا وتأثير ذلك مباشرة على القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، وسط ما يصفه بـ “الجمود الحكومي”.

يقارن الكاتب بين سلوك الرؤساء والمسؤولين في الدول الغربية وسلوك المسؤولين المغاربة خلال الأزمات الطاقية:

 النموذج الفرنسي إمانويل ماكرون

استشهد الرضواني بتحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المباشر صوب دول الخليج الإمارات، البحرين، السعودية، قطر، عمان لتأمين إمدادات الغازوال والغاز وتخفيف الضغط على المواطن الفرنسي بعد احتجاجات الغلاء.

 أما النموذج المغربي فقد انتقد الكاتب زيارة رئيسة الحكومة، في إشارة تهكمية للوفد أو التمثيل الدبلوماسي الرسمي في بعض المؤتمرات الدولية مثل روسيا، مبرزًا الغياب التام لنتائج ملموسة تُسفر عن اتفاقيات تفضيلية لشراء النفط أو الغاز لمواجهة الأزمة، مع الانتقاد الساخر للاكتفاء بالمظاهر الشكلية لـ “الأصالة والمعاصرة” على حساب القرارات السياسية والاقتصادية الناجعة.

ينتقد الرضواني ما يصفه بالتخفي وراء شعارات “الاقتصاد الحر والنيوليبرالية” لعدم التدخل في ضبط الأسعار.

 فمصفاة لاسامير تُعد النقطة المحورية في التدوينة؛ حيث يرى أن تعطيل المصفاة حرم المغرب من تكرير النفط الخام محليًا وتوفير هامش كبير كان قادرًا على خفض أسعار اللتر بنحو 3 دراهم، فضلاً عن فقدان القدرة على الشراء بأسعار تفضيلية وإعادة بناء المخزون الاستراتيجي.

 غياب النظرة الاستراتيجية المغرب، حيث تحول المغرب من التعامل التفضيلاتي إلى التعامل وفق قواعد السوق الحرة الكاملة مع الدول المنتجة، مما ترك المستهلك النهائي في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق العالمية وجشع “الشناقة” الوسطاء.

واستخدم الكاتب لغة شعبية قوية “حيتان”، “شناقة”، “فراقشية” للتعبير عن تغليب المصالح الفئوية والشخصية لبعض الفاعلين في القطاع على حساب المصلحة الوطنية العامة.

 وأوضح كيف أصبح الاقتصاد المحلي رهينًا لأي توتر دولي مثل تصريحات دونالد ترامب، أو الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، بسبب غياب درع حماية داخلي، التكرير، الضبط الضريبي، والمخزون الاستراتيجي.

 واختم الكاتب بأن الحل يبدأ من فهم المواطن لمكامن الخلل الحقيقية، وأن المعركة الأساسية هي معركة وعي بحقوقه ومواطنتها.

تعتبر التدوينة وثيقة نقدية واقتصادية بلسان جاد وساخر في آن واحد؛ فهي لا تكتفي فقط بالتذمر من الغلاء، بل تقدم تحليلًا تقنيًا لمكونات السعر وتضع حلولاً عملية، مثل إعادة تشغيل لاسامير وخفض الضرائب الاستهلاكية لو توفرت “الإرادة السياسية وحكامة رجال الدولة”.