هل سيرمي حزب الأصالة والمعاصرة بجمرة التحالف في يد حزب العدالة والتنمية؟ أم أنها ستحرقه؟
عبد الوفي العلام – ريحانة برس
هل سيرمي حزب الأصالة والمعاصرة بجمرة التحالف في يد حزب العدالة والتنمية؟ هل سيمسكها على هون أم يدسها في التراب؟ وهل سيقبضها علما أنها ستحرقه، أم سيتجنّبها لتقع أرضا؟
هل هذا التحالف مستحيل بالنظر إلى التصريحات والصراعات السابقة؟ أم سيصبح ممكنا بالنظر إلى مصلحة الوطن اللاحقة؟
الأيام القادمة ستسقط الأقنعة
إن السؤال حول إمكانية التحالف بين حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) وحزب العدالة والتنمية (PJD) هو أحد أكثر الأسئلة تعقيداً وتشويقاً في المشهد السياسي المغربي، نظراً للتاريخ الطويل من الصراع الأيديولوجي والسياسي بين الطرفين. الإسلاميين و العلمانيين.
من وجهة نظري وتتبعي للشأن السياسي المغربي، تُقرأ هذه الفرضية عبر زوايا متعددة تتراوح بين “الواقعية السياسية” و”المحاذير التنظيمية”:
النقطة الأولى التي تتجلى في الصراعات التاريخية السابقة، والخطوط الحمراء ضمن أدبيات المواجهة بين الطرفين المبيضين.
فقد تأسس حزب الأصالة والمعاصرة في بداياته لمواجهة ما اعتبره النظام المغربي التغول الإسلامي، في حين بنى حزب العدالة والتنمية الكثير من أدبياته الانتخابية على مواجهة ما كان يصفه دائما بـ”التحكم” وخصمه الشرس “البام”.
فخطابات القيادات مثل عبد الإله بنكيران من جهة، وقيادات “البام” التاريخية من جهة أخرى، جعلت التحالف بينهما يصنف لسنوات طويلة كـ “تحالف مستحيل” أو زواج متعة سياسي غير مقبول قواعدياً.
النقطة الثانية، مصلحة الوطن والواقعية السياسية، هل يصبح المستحيل ممكناً؟
أثبتت التجربة السياسية المغربية أن المشهد يتسم بمرونة عالية، حيث تتراجع الأدبيات الأيديولوجية أمام الحسابات العددية والبراغماتية لتشكيل أغلبية حكومية أو مجالس ترابية.
من جهة أخرى “البام” شهد تحولات تنظيمية وفكرية خاصة مع مرحلة عبد اللطيف وهبي والقيادات الجماعية، التي خففت من حدة الخطاب ضد الإسلاميين، بل وصدرت عن الطرفين إشارات للتقارب في عدة محطات وانتخابات محلية.
اعتبار شعار “مصلحة الوطن”، يُستخدم هذا المفهوم دائماً كمبرر مرن لتجاوز الخلافات السابقة تحت لافتة التوافق الوطني وحاجة البلاد إلى استقرار سياسي وإصلاحات اقتصادية واجتماعية. ويفرض بالحديد والنار من طرف الدولة العميقة.
النقطة الثالثة هل سيقبض البام بـ”جمرة التحالف” أم يرميها، فإن قراءة المتابعين تتوزع بين سيناريوهات متعددة:
————
فأي قبول تحالف مشروط أو مرحلي، مع الحفاظ على مسافة أمان. هذا ءيسمح بالدخول في تكتل حكومي أو توافقات دون الذوبان الكامل، بهدف خدمة المصلحة العامة والحفاظ على مكاسب الحزبين.
وتجاوز الصراع الأيديولوجي وتغييبه تماماً عن الخطاب السياسي، والتصرف وكأن الخلافات السابقة كانت مجرد مناورات انتخابية فرضتها ظروف زمنية انتهت.
وقد ينتج الجولان النأي بالنفس عن هذا التحالف خشية “الاحتراق” أمام القواعد الانتخابية؛ فالعدالة والتنمية يخشى فقدان مرجعيته وهويته الانتقادية، والأصالة والمعاصرة يخشى التناقض مع خطه الحداثي ورصيده السياسي.
يرى السياسيون والمحللون أن “المستحيل السياسي” مفردة غير موجودة في قاموس السياسة المغربية. ورغم أن قواعد الحزبين وتاريخهما يُصعّبان هذا الاندماج، إلا أن توازنات نتائج الانتخابات وحاجة المشهد الحزبي إلى التوافق قد تجعل من تقارب الحزبين خياراً مطروحاً برسم الواقعية البراغماتية، لتكشف الأيام القادمة بالفعل ما إذا كانت المواقف السابقة مبادئ راسخة أم مجرد أقنعة لتبادل الأدوار.