تحقيق صحفي فرنسي عنوانه “التمويلات المبتكرة والديون المستترة” فمن يقف وراءها

ريحانة برس – الرباط

شكل التحقيق الصحفي الذي نشرته منصة “أوريان 21” حول ما يُعرف بـ “التمويلات المبتكرة” في المغرب نقاشاً واسعاً، لِما أثاره من مخاوف اقتصادية ومحاسبية تتعلق بما وصفه بـ “الديون المستترة” أو غير الظاهرة في الأرقام الرسمية للميزانية العامة.

فما هي ابرز مخاوف هذا التحقيق؟

1. جوهر آلية “التمويلات المبتكرة” بيع الأصول وإعادة الإيجار

أشار التحقيق إلى أن الحكومة المغربية جمعت مبالغ طائلة ناهزت نحو 158 مليار درهم عبر تفويت مئات العقارات العمومية بين عامي 2019 و2026، مع تركيز النسبة الأكبر منها خلال ولاية حكومة عزيز أخنوش.

تعتمد هذه الآلية على قيام الدولة ببيع عقارات ومؤسسات عمومية لصالح مؤسسات مالية واجتماعية كبرى مثل صندوق الإيداع والتدبير، والصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم إعادة استئجارها لضمان استمرار عمل المرافق.

2. الإشكالية المحاسبية ومخاطر “الديون المستترة”

سلط التحقيق الضوء على عدة إشكالات جوهرية تتعلق بطريقة تدبير هذه الأموال ومعالجتها المحاسبية عبر

 تجميل مؤشرات المديونية، حيث تُسجل المبالغ المحصلة من عمليات البيع مباشرة ضمن إيرادات الدولة مما يقلل صدفةً من عجز الميزانية ويُظهر نسبة الدين نسبة للناتج الداخلي الإجمالي أقل بكثير مما هي عليه في الواقع.

في المقابل، تُسجل التكاليف المترتبة عن استئجار هذه العقارات ضمن النفقات العادية وليست ضمن “خدمة الدين العمومي”، وهو ما يعتبره خبراء اقتصاد، مثل نجيب أقصبي التفافاً محاسبياً يخفي التزامات مالية طويلة الأجل تشبه تماماً قروض الائتمان الإيجاري.

أشار التحقيق إلى أنه لو جرى استبعاد إيرادات هذه العمليات الاستثنائية واحتساب الالتزامات المستقبلية، لارتفعت نسب المديونية والعجز المالي بشكل ملحوظ مقارنة بالنسب الرسمية المعلنة.

3. مخاوف “الخوصصة غير المعلنة” وبيع المرافق الحيوية

 شملت قائمة العقارات المفوتة مبانٍ لمؤسسات حيوية وإدارية، من بينها مقار مراكز استشفائية جامعية كمستشفى ابن سينا بالرباط سابقاً، ومستشفيات ومؤسسات تعليمية.

 واعتبر المنتقدون أن إدخال أصول مرتبطة بالخدمات العمومية الأساسية في هذه الدوامة يُمثل شكلاً من أشكال “الخوصصة غير المعلنة”، ويضع مقدرات الدولة الاستراتيجية تحت محاذير تفويت محتملة لحصص مستقبلاً لفائدة القطاع الخاص.

4. تحذيرات المؤسسات المالية وبنوك المركزية

 سبق لمؤسسات مالية دولية كالبنك الدولي” وتقرير لـ “بنك المغرب” أن نبهت في مناسبات عدة إلى أن هذه الإيرادات تعد استثنائية وغير قابلة للتكرار بصفة دائمة.

 وحذرت تقارير اقتصادية من أن الاعتماد على هذه الموارد يحل مشاكل ظرفية قصيرة الأجل، لكنه يترك فراغاً تمويلياً جسيماً في ميزانية الدولة مع اقتراب مواعيد توقف أو انتهاء هذه الصيغ التمويلية، بالتزامن مع تزايد النفقات الاجتماعية الإلزامية وكتلة الأجور.

في المقابل، دافع المسؤولون الحكوميون مثل وزراء المالية والوزراء المكلفون بالميزانية مراراً عن هذه الآليات باعتبارها خيارات مشروعة ومبتكرة لتوفير سيولة فورية تمول الاستثمار العمومي وتقلص العجز دون الاكتفاء بالاستدانة الخارجية التقليدية، مع التعامل حصرياً مع مؤسسات

وطنية استثمارية.