محمد قبلي – ريحانة برس
التطبيع والمطبعين، ومن يوالي إسرائيل المحتلة ويدافع عنها باسم الدبلوماسيةهناك نوعان من الخيانة لا يلتقيان إلا في جسد واحد مريض: غباء فكري يعجز عن فهم التاريخ، وبغاء سياسي يبيع الشرف الوطني في سوق العلاقات الدبلوماسية.
الغبي فكريا هو ذاك الذي يصدق أن إسرائيل دولة طبيعية وأن الصراع مجرد خلاف حدودي وأن السلام يبدأ بتوقيع ورقة وينتهي بصورة جماعية في مطار تل أبيب، لا يقرأ، لا يفهم، لا يتذكر مجازر غزة وجنين وصبرا وشاتيلا، ولا يفهم أن الاحتلال ليس وجهة نظر بل جريمة مستمرة. غباؤه ليس براءة، بل تواطؤ وعمالة مقنعان بالجهل …الغبي يردد شعارات الواقعية… والمصالح العليا والانفتاح، بينما هو في الحقيقة مجرد بوق يكرر ما يملى عليه من غرف التطبيع والتضبيع.
أما الباغي سياسياً فهو أخطر…هو لا يجهل بل يعرف كيف يبيع ويشتري ويحقق الارباح، يعرف أن إسرائيل محتلةو مغتصبة لاراضي الغير ، ويعرف أن الشعب يعرف أن التطبيع خيانةلكنه يختار المقعد والمنصب والامتيازات على الكرامة يسمي العمالة دبلوماسية ويسمي الخضوع ذكاء استراتيجي ويسمي بيع فلسطين شراكة اقتصادية هذا ليس سياسياً، هذا عديم الشرف، سياسي يعرض وطنه في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر: صفقة سلاح، اعتراف أمريكي، استثمار، أو مجرد ابتسامة من سفير صهيوني.
والمصيبة أن الاثنين يلتقيان في خطاب واحد نحن مع القضية الفلسطينية لكن، هذه لكن هي باب البغاء كله. لكن مصالحنا، لكن واقعنا، لكن جيراننا… كل “لكن” هي خنجر في ظهر المقاومة، وكل مبرر دبلوماسي هو غطاء لعار لا يغسل.
من يدافع عن إسرائيل اليوم، ومن يبرر قتل الأطفال باسم حق الدفاع عن النفس ومن يجرم المقاومة ويجرم من يقاطع ليس محايدا، هو صهيوني بالوكالة حتى لو لم يحمل جوازا إسرائيليا، التصهين ليس ديناً ولا جنسية، بل موقف. هو أن ترى الضحية جلاداً والجلاد ضحية، أن تطلب من المذبوح أن يعتذر للسكين.
إن الوطن لا يبنى على علاقات دبلوماسية مع المحتل بل على قطعها، لا كرامة لأمة تصافح من يدنس الأقصى ويحاصر غزة ويقتل الأطباء والصحفيين. والتطبيع ليس خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، بل هو سقوط أخلاقي كامل. من طبع فقد شرفه، ومن دافع عن المطبعين فقد عقله وشرفه معاً.
الغباء الفكري يعالج بالقراءة، أما البغاء السياسي فلا يعالج إلا بالفضح والعزل. التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. سيأتي يوم ُكتب فيه اسم المطبع في خانة الخونة، بجانب كل من باع الأرض من أجل كرسي.
فلسطين ليست ملفا دبلوماسيا بل قضية عقيدة ووجود. ومن لم يفهم هذا، فهو إما غبي فكريا أو باغ سياسيا وفي الحالتين لا مكان له في تاريخ هذه الأمة ومستقبلها.
