“من أجل الحد من الفوارق الترابية في مجال الولوج إلى الرعاية” غاية الذكرى19 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

  • بتاريخ : 18 مايو، 2024 - 10:15
  • ريحانة برس- محمد عبيد

    تخلد يومه السبت 18 ماي 2024 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذكرى 19 لإطلاقها من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده… وهي مناسبة تتيح الفرصة لتسليط الضوء على منجزات المبادرة خلال مرحلتها الثالثة، والإجابة على الأسئلة الحاسمة. التنمية البشرية في المغرب.

    ويصادف هذا العام إحياء ذكرى هذه المبادرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بهدف الحد من مشاكل الفقر والهشاشة والإقصاء والتهميش، وكذا الحفاظ على كرامة المواطنين من خلال ضمان مقومات الحياة الكريمة لهم، تحت شعار “الألف يوم الأولى: أساس مستقبل أطفالنا”.

    إن اختيار هذا الموضوع سيمكن من تعزيز ورفع مستوى الوعي بين مختلف أصحاب المصلحة بشأن الأهمية الحيوية للأيام الألف الأولى من حياة الطفل، فضلا عن تعبئة أصحاب المصلحة المعنيين لدعم التنفيذ الفعال للتدخلات وضمان تنفيذها الاستدامة.

    وهذا الموضوع  يتماشى مع أهداف المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ركزت على تعزيز رأس المال البشري، من خلال الاستثمار في تنمية الطفولة المبكرة، أحد محاور البرنامج الرابع بعنوان “دفع رأس المال البشري للأجيال الصاعدة”، والتي تولي اهتماما خاصا للتعليم وكذلك صحة الأم والطفل والتغذية.

    وفي الواقع، تمثل السنوات الثلاث الأولى، منذ الحمل وحتى سن الثانية، نافذة للتطور السريع والحاسم الذي له تأثير دائم على صحة ورفاهية الجيل الجديد في المستقبل.

    وإن كان المغرب قد سجل تقدما كبيرا في مجال صحة وتغذية الأم والطفل بفضل الجهود التي بذلتها مختلف الجهات المعنية في وضع الاستراتيجيات والتدخلات الرامية إلى ضمان الولوج العادل إلى الرعاية والحد من وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة والرضع، فإنه ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، وذلك في أعقاب عدم المساواة في الوصول إلى البرامج الصحية وكذلك التفاوتات الملحوظة بين المناطق الحضرية والقروية وكذلك بين المناطق.

    وبحسب إحصائية رسمية ومن خلال بيانات المسح الوطني للسكان والصحة الأسرية، فيزيد معدل وفيات الأمهات في المناطق القروية مرتين ونصف (111.1 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية) عنه في المناطق الحضرية (44.6 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية).

    فيما يموت أكثر من 15 ألف طفل سنوياً قبل سن الخامسة، 60% منهم يموتون خلال أول 28 يوماً من حياتهم.
    ولا يزال الحصول على الرعاية السابقة للولادة غير متكافئ، وخاصة في المناطق القروية، الأمر الذي من المرجح أن يؤدي إلى مضاعفات أثناء الحمل والولادة.
    ووفقاً لبيانات المسح الوطني للسكان والصحة الأسرية (2018)، فإن استشارات ما قبل الولادة تكاد تكون معممة حيث تستخدمها أكثر من 88% من النساء الحوامل، ومع ذلك، يحصل 53.5% فقط من النساء على الاستشارات الأربع السابقة للولادة التي أوصت بها وزارة الصحة، مع وجود فوارق كبيرة بين المناطق الحضرية (65.6%) والمناطق القروية (38.5%).

    ويواجه بلدنا أيضًا تحولًا تغذويًا مع عبء مزدوج من سوء التغذية، سواء من حيث اضطرابات النقص أو الحمل الزائد.

    كما يواجه المغرب تحديات مرتبطة بالمشاكل المستمرة المتمثلة في نقص التغذية ونقص المغذيات الدقيقة، لا سيما في المناطق القروية(10.4% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من توقف النمو في المناطق الحضرية، مقارنة بـ 20.5% في المناطق القروية) وظهور متزامن لاضطرابات الوزن الزائد، مثل زيادة الوزن والسمنة، اللتان أصبحتا منتشرتين بشكل متزايد على مر السنين، بنسبة 10.8% و2.9% على التوالي في عام 2018.

    وفي هذا الصدد، لا تزال هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية لمعالجة أوجه عدم المساواة المستمرة بين البيئات والمناطق وإزالة العقبات التي تعوق تحسين صحة الأم والطفل وتغذيتهما في البلاد.

    وقد بذلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خلال مرحلتها الثالثة، جهودا كبيرة لتعزيز رأس المال البشري للأجيال القادمة، بتعاون وثيق مع المصالح الوزارية، لا سيما وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

    وفي هذا السياق، قامت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتنفيذ العديد من التدخلات الرامية إلى خلق بيئة مواتية للتنمية المثلى للأطفال خلال هذه الفترة، مع التركيز بشكل خاص على صحة الأم والطفل وتغذيتهما.

    ومن بين هذه التدخلات، إنشاء نظام للصحة المجتمعية في ثلاث جهات ذات أولوية (بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي، ودرعة-تافيلالت) من أجل الحد من الفوارق الترابية في مجال الولوج إلى الرعاية، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والعوامل الثقافية.