ريحانة برس
في مشهد ينذر بانفجار اجتماعي وشيك، عقد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بجهة الصحراء اجتماعًا موسعًا مساء الجمعة 17 أبريل بمدينة العيون، اجتماع لم يكن عادياً بقدر ما كان لحظة مكاشفة حادة مع واقع مهني مأزوم، وصرخة جماعية في وجه ما اعتُبر استمرارًا غير مقبول في تجاهل المطالب المشروعة للشغيلة.
الاجتماع، الذي احتضنه مقر النقابة بساحة الدشيرة، جاء محمّلاً بنبرة احتجاجية واضحة، حيث لم يتردد المتدخلون في وصف الأوضاع داخل القطاع بأنها بلغت مستويات مقلقة، سواء من حيث تدهور ظروف العمل داخل الأوراش، أو من حيث الإحساس المتنامي بانسداد الأفق الاجتماعي. وفي قلب هذا الاحتقان، عاد ملف السكن ليفرض نفسه كعنوان بارز للفشل التدبيري، بعد أن ظل حبيس التعثر لسنوات، في ظل ما وُصف بتدخلات تُفرغ أي محاولة للحل من مضمونها.
ولم يكن النقاش هذه المرة مجرد استعراض تقليدي للمشاكل، بل اتخذ طابعًا أقرب إلى محاكمة صريحة لواقع يُنظر إليه كنتاج لتراكمات من التسويف والتجاهل. فقد عبّر الحاضرون عن نفاد صبرهم إزاء ما اعتبروه استهتارًا بمطالبهم، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع لم يعد يُحتمل، وأن كلفة الصمت أصبحت أعلى من كلفة المواجهة.
وفي ختام اللقاء، خرج المكتب الجهوي بموقف لا يخلو من الحزم، داعيًا إلى رفع منسوب التعبئة والاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية، قد تعيد رسم موازين القوى داخل القطاع. دعوة تحمل في طياتها رسالة واضحة: زمن الانتظار قد انتهى، وأن الدفاع عن الكرامة المهنية لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة.
ما بين احتقان يتصاعد وإرادة نضالية تتشكل، يبدو أن القطاع الفوسفاطي بجهة الصحراء يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فإما انفراج يعيد التوازن ويستجيب للحد الأدنى من المطالب، أو تصعيد قد يفتح الباب على مرحلة أكثر توترًا، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الاحتجاج.











إرسال تعليق