نهاية زمن الاستغلال قرار تقليص ساعات عمل حراس الأمن يضع الجميع أمام اختبار المسؤولية

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 19 أبريل، 2026 - 20:45
  • ريحانة برس

    لم يعد مقبولًا، لا أخلاقيًا ولا قانونيًا، أن يستمر حراس الأمن الخاص في المغرب في أداء مهامهم تحت وطأة نظام عمل مرهق يمتد إلى 12 ساعة يوميًا. 

    القرار الحكومي الأخير القاضي بتقليص هذه المدة إلى 8 ساعات لا ينبغي التعامل معه كمنّة، بل كتصحيح متأخر لوضع شاذ طال أمده أكثر مما يجب.

    ما جرى خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي ليس مجرد اتفاق عابر، بل إعلان صريح عن نهاية مرحلة من التساهل مع ممارسات استنزفت فئة واسعة من العمال، وأبقتهم خارج دائرة الحماية الفعلية. 

    هذا التحول، الذي أقر به وزير الشغل يونس السكوري، يضع حدًا لاستثناء غير مبرر ظل قائمًا لعقود، ويعيد طرح سؤال جوهري: كيف سُمح باستمراره كل هذه المدة؟

    صحيح أن القرار يحمل كلفة مالية إضافية قد تصل إلى 50 بالمائة، لكن التذرع بالكلفة لم يعد حجة مقبولة لتبرير الإخلال بالحقوق الأساسية.

     فالمقاولة التي تبني نموذجها الاقتصادي على إطالة ساعات العمل بشكل مفرط، إنما تؤسس لاختلال بنيوي لا يمكن الدفاع عنه تحت أي غطاء. العدالة الاجتماعية ليست خيارًا انتقائيًا، بل التزام لا يقبل المساومة.

    غير أن التحدي الحقيقي يبدأ الآن، لا عند إعلان القرار. فالتجارب السابقة تُظهر أن بعض المشغلين قد يلجؤون إلى أساليب ملتوية للالتفاف على القوانين، عبر إعادة ترتيب جداول العمل أو تقليص الأجور بشكل غير مباشر. وهنا، تصبح مسؤولية أجهزة المراقبة حاسمة، كما يُختبر دور النقابات في حماية المكتسبات وعدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقات.

    إن تقليص ساعات العمل ليس إجراءً شكليًا، بل خطوة تعني إعادة توزيع للزمن الإنساني، واعترافًا بحق العامل في الراحة والحياة الكريمة.

     ومن هذا المنظور، فإن أي محاولة لإفراغ هذا القرار من محتواه تُعد انتكاسة لا تقل خطورة عن الوضع السابق.

    اليوم، يقف الجميع أمام لحظة حاسمة: إما الالتزام الفعلي بروح الإصلاح، أو العودة إلى منطق الالتفاف الذي لم يعد يجد له مكانًا في مغرب يسعى إلى ترسيخ العدالة والكرامة.