ريحانة برس
أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن مشروع القانون الجنائي لا يزال يثير انقسامات عميقة سواء في الرؤى أو الخلفيات الفلسفية، مشددا على أن هذه الخلافات تحول دون إحالته على البرلمان خلال الولاية التشريعية الجارية.
جاء ذلك في جواب لوزير العدل على سؤال شفوي تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، اليوم الاثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية.
وأوضح وهبي أن القانون الجنائي لا يستطيع بطبيعته تغطية كل أشكال الجرائم، نظرا لما أسماه “الإبداع الإجرامي” الذي يتجدد باستمرار في الأساليب والطرق والمفاهيم.
وأضاف أن كل يوم يشهد ظهور أنماط جديدة من الجرائم، مما يفرض على المشرع تحديات متواصلة لمواكبة هذا التطور السريع. وأشار إلى نقاشات داخل المشروع حول جرائم مستجدة، من أبرزها جرائم هدر الموارد المائية.
وأبرز الوزير أن الماء سيصبح في المستقبل موردا أكثر ندرة وقيمة، الأمر الذي يستوجب التفكير جديا في تجريم كل أشكال التبذير أو الاستغلال العدواني له، رغم الصعوبات التقنية والقانونية في ضبط مثل هذه الأفعال.
كما تطرق إلى جملة من الجرائم الجديدة التي تُناقش حاليا، مثل التعذيب، والتسول بأشكاله المختلفة، وسرقة الأموال الرقمية التي تشهد انتشارا واسعا. وذكر أن طلبات التسليم الدولية التي تصل إلى المغرب تكشف أحيانا عن أنواع جرائم غير مألوفة يتم التعرف عليها لأول مرة من خلال هذه الملفات.
من جانبها، عبرت النائبة البرلمانية فدوى محسن عن الفريق الحركي، عن قلقها الشديد إزاء ارتفاع معدلات الجريمة في المغرب، مؤكدة أن الظاهرة لم تعد تقتصر على حوادث معزولة، بل أصبحت تؤثر على الشعور الجماعي بالأمن وتهدد استقرار المجتمع.
وأشارت البرلمانية إلى أن الوضع الحالي يطرح تساؤلات جدية حول فعالية المنظومة الجنائية المغربية وقدرتها على تحقيق الردع المطلوب، محذرة من أن الاستقرار والتنمية لا يمكن أن يتحققا في جو يسوده الخوف والتوجس الأمني.
ودعت فدوى محسن إلى اعتماد “سياسة جنائية حديثة ومتوازنة” تجمع بين الحزم في مواجهة الجريمة، وحماية حقوق الضحايا، وتعزيز الوقاية والتطويق الأمني الفعال.
واستغربت النائبة استمرار تجميد مشروع تعديل القانون الجنائي، مذكرة بأن الحكومة سبق أن سحبته ولم تعده إلى البرلمان حتى الآن، رغم اقتراب نهاية الولاية التشريعية.
كما اعتبرت أن مبررات الوزير حول صعوبة إخراج القانون في الوقت الراهن تتعارض مع الحاجة الملحة إلى نصوص زجرية عصرية قادرة على مواجهة الجريمة بكل تجلياتها المتطورة.











إرسال تعليق