كواليس الزيارة السرية،، نتنياهو في أبوظبي لترقيع الرواية والهروب إلى الأمام
ريحانة برس
شكلت الزيارة السرية غير المعلنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقاؤه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد حدثاً بارزاً أثار جدلاً واسعاً. وبينما أحيطت الزيارة بتكتم أمني وإعلامي شديد قبل كشفها، تضاربت القراءات حول أسبابها الحقيقية والانتقادات الواسعة التي طالت الإمارات جراء هذه الخطوة.
بحسب تقارير استخباراتية وإعلامية دولية، جاءت زيارة نتنياهو الخاطفة إلى أبوظبي محكومة بعدة ملفات ضاغطة.
أولا، أزمة “تسريبات تحذير 7 أكتوبر”:
فالزيارة تزامنت مع الجدل الساخن الذي أثارته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية. وأفادت تقارير من بينها ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” بأن الهدف الرئيس لنتنياهو كان طلب تدخّل رسمي أو تصريح من أبوظبي ينفي المزاعم حول قيام الإمارات بتحذير تل أبيب مسبقاً قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.
ثانيا، التطورات الإقليمية والمحور الإيراني
فقد شكل الملف الإيراني وتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج ومضيق هرمز محوراً أساسياً للتباحث الاستخباري والعسكري بين الجانبين، في إطار تعزيز شبكات التحالف والتنسيق الأمني لمواجهة التهديدات المشتركة.
ثالثا، مستقبل الترتيبات الأمنية وحسابات الاتفاقيات
حيث سعى نتنياهو لإعادة تأكيد متانة العلاقات ومكتسبات “إبراهيم” وتطوير مجالات التعاون الاستخباري والتكنولوجي والدفاعي، فضلاً عن بحث تصورات “اليوم التالي” للملفات الإقليمية الساخنة.
رابعا، الضغوط والهروب السياسي الداخلي
يعيش نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية داخلية متزايدة واتهامات بالإخفاق الاستخباري، مما يدفعه باستمرار لمحاولة تحقيق اختراقات دبلوماسية في الملف الخارجي لتخفيف الحصار السياسي الداخلي.
وحول هذه الزيارة فقد واجهت الإمارات موجة حادة من الانتقادات على مستويات شعبية وسياسية وإقليمية، أبرزها
التطبيع والتغطية على الحكومة الأكثر أيديولوجية
فقد اتُهمت أبوظبي بإعطاء شريان حياة وسياسي لنتنياهو وحكومته اليمينية الأكثر تطرفاً، واعتُبر استقباله استمراراً لنهج التطبيع وتجاهلاً للممارسات الإسرائيلية والتصعيد المستمر في المنطقة.
وانتقدت الأوساط العربية والسياسية استقبال رئيس وزراء إسرائيل في وقت تشهد فيه المنطقة احتقاناً شعبياً واسعاً، واعتُبرت الزيارة السرية محاولة للتملص من الرقابة والموقف الشعبي الرافض لتقارب العلاقات مع تل أبيب.
لكن مراقبون رأوا أن أبوظبي سمحت لنتنياهو باستغلالها لتصفية حساباته الداخلية وتنظيف سجله السياسي والتملص من إخفاقاته الاستخبارية عبر استخدام الدبلوماسية السرية.
فحتى على المستوى الإسرائيلي، تسببت الزيارة في أزمة داخلية، حيث قدم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) شكوى ضد وسائل إعلام تسربت إليها تفاصيل الزيارة أثناء وجود الطائرة في الجو، مؤكداً أن الكشف عن الزيارة شكل خطراً أمنياً على الوفد.
وتسلط هذه الزيارة الضوء على الخيار المزدوج الذي تعيشه أبوظبي؛ بين الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والأمنية والتكنولوجية مع تل أبيب تحت مظلة اتفاقيات إبراهيم، وبين كلفة هذا التقارب السياسي والإعلامي أمام الرأي العام العربي والإقليمي.