حينما فضل نور الدين الأزرق الإثراء الغير مشروع ووأد مؤسسات تعليمية لصالح الشعب الحلقة/4

ريحانة برس / عبد الوفي العلام

تواجه مدينة سلا إكراهات بنيوية عميقة في قطاع التعليم، ترتبط بشكل مباشر بالكثافة السكانية المرتفعة والتوسع العمراني السريع الذي لا يواكبه نمو مماثل في العرض التربوي. تتمثل أبرز هذه الإكراهات في:
1_ معضلة الاكتظاظ المدرسي
تُعد سلا من أكثر المدن المغربية كثافة سكانية، مما أدى إلى وصول أعداد التلاميذ في بعض الأقسام إلى مستويات حرجة تتراوح بين 44 و46 تلميذاً في القسم الواحد، خاصة في مؤسسات مثل “البحتري” و”أبي بكر الصديق”. هذا الاكتظاظ يمتد ليشمل التعليم الثانوي في مؤسسات كـ “أحمد شوقي” و”ابن هاني”.


2_ انحسار الوعاء العقاري
يواجه توسيع العرض التربوي تحدياً كبيراً يتمثل في ندرة الأراضي المخصصة لبناء المدارس في المقاطعات ذات الضغط السكاني العالي، مثل:
العيايدة: حيث تغرق المدارس في “العشوائية” وضعف التخطيط.
مقاطعة احصين: خاصة في التجمعات السكنية على طول شارع الزربية.
بوقنادل وجماعة عامر: التي تشهد توسعاً عمرانياً دون كفاية في المنشآت التعليمية.


3_ تدهور البنية التحتية والموارد المادية
غياب الاعتمادات المالية حيث تعاني بعض المؤسسات، رغم جودتها التربوية، من ميزانية “صفر درهم”، مما يجعلها عاجزة عن إجراء إصلاحات بسيطة أو تنظيم أنشطة موازية دون اللجوء لتمويل خارجي.
تهالك المنشآت حيث تشير تقارير نقابية (نوفمبر 2025) إلى واقع “متدهور” للبنيات التحتية داخل العديد من المؤسسات التابعة لمديرية سلا.
غياب شروط السلامة حيث تفتقر بعض المدارس (مثل مدارس حي السلام) إلى أبسط مقومات السلامة المرورية والإنارة العمومية، مما يعرض التلاميذ لمخاطر الطريق والمشردين في المساحات الفارغة المجاورة.


4. خلل في التدبير الإداري
سجلت تقارير سنة 2025 ارتباكاً في تسجيل التلاميذ، خاصة الوافدين من التعليم الخصوصي، حيث بقيت ملفاتهم “عالقة” في رفوف المديرية الإقليمية، مما حرمهم من الالتحاق بحجرات الدراسة في الوقت المحدد.


5. نقص الموارد البشرية
رغم الدينامية الإدارية، لا يزال “تدبير الخصاص والفائض” يمثل تحدياً سنوياً، مع وجود نقص مستمر في أطر التدريس ببعض الجماعات كعامر وبوقنادل.
من أوصل التعليم في سلا للحضيض؟

تحدثنا في الحلقة الماضية عن إعطاء ترخيص يحمل رقم NE 533/02 الصادر في 11 نوفمبر 2002 من أجل بناء إقامة الرحمان R + 4 في حي سيدي موسى بمدينة سلا وقلنا أن نور الدين الأزرق أعطى هذا الترخيص لبناء إقامة الرحمان بدلا من بناء منشأة رياضية كانت مخصصة في الأصل وقبل الحلقة الماضية تحدثنا أيضًا وقلنا ان نور الدين الأزرق ضيع على ساكنة سيدي موسى دارا للولادة.

ولمن أراد الإطلاع أكثر فليرجع للحلقات الماضية.

في حلقتنا هذه نتحدث عن ترخيص يحمل رقم 655/2002، هذا الترخيص كان مخصص لبناء ساحة عموميةp13 ومؤسسة تعليميةE42.

لكن رئيس المقاطعة رخص لبناء تجزئة باسم “mzibri”. وترخيص آخر يحمل رقم 314/2000. وهي البقعة التي تبلغ مساحتها 7606 متر مربع كانت مخصصة هي أيضًا لبناء مؤسسة تعليمية. لكن الرئيس الأزرق رخص لبناء تجزئة سكنية ” ENNASR 2″ الذي يحمل الرسم العقاري رقم 22930/20، وهي مساحة محفظة بموجب خطة التطوير لبناء مؤسسة تعليمية.

عمالة سلا في ذلك العهد وافقت على بناء التجزئة بتاريخ 5/06/2000 في حين رفضت الوكالة الحضرية بتاريخ 15/08/2000

بعدما طالبت محمد عواد الذي تقدم بطلب الاستثناء للرخصة ببناء التجزئة، إلى الامتثال لأحكام خطة التخطيط.

لهذا ظلت مدينة سلا وبالأخص سيدي موسى ترزح في ذيل ترتيب التعليم داخل المغرب في غياب أي تدخل رقابي، وبتواطؤ وتحايل على كل المؤسسات، وهو ما يجسده بوضوح ملف “نور الدين الأزرق ومن معه” الذي امتد لأزيد من 15 سنة، مانحاً لهذا النموذج دلالة خاصة تتجاوز الحالة الفردية لتكشف عن “هندسة” متكاملة للاستيلاء على مقدرات الدولة والمواطنين معا.

ولتجعل مجال التعليم بالمدينه في الحضيض وارتفاع معدلات الهدر المدرسي وغياب الجودة والاكتظاظ اللذان يدفعان عدداً كبيراً من الشباب إلى مغادرة فصول الدراسة مبكراً.

ليتحول هؤلاء المنقطعون غالباً إلى “شباب بدون شغل ولا تعليم ولا تكوين”، مما يجعلهم عرضة للضياع في غياب بدائل مهنية واضحة.

ويعد حي سيدي موسى نموذجاً للمناطق التي يتأثر فيها الشباب بضعف التأطير التربوي، وغياب الأنشطة الموازية والرياضية داخل المدارس ويترك فراغاً قاتلاً يملأه الشارع، مما يرفع من نسب تعاطي المخدرات، السرقة، والانخراط في سلوكات عدوانية (كما تعكس حوادث الاعتداءات المتكررة بمحيط المؤسسات). فكيف بندرة المؤسسات التعليمية؟

كما يولد غياب الأمل في تعليم يضمن مستقبلاً أفضل “إحباطاً اجتماعياً” يدفع الشباب للتفكير في الهجرة غير النظامية “الحريك”. علما ان أحياء سلا الساحلية أصبحت نقاطاً ينطلق منها التفكير في مغادرة البلاد كحل للهروب من واقع تعليمي واقتصادي منغلق.

فعندما تفشل المدرسة أو تنعدم في القيام بدورها كـ”مصعد اجتماعي”، يفقد الشاب ثقته في المؤسسات الرسمية. هذا يؤدي إلى ضعف المشاركة المدنية والسياسية، وتنامي الشعور بالتهميش لدى السلاويين مقارنة بالعاصمة الرباط التي تحظى بعناية أكبر.

فمتى يتم محاسبة هؤلاء المنتخبين ومن بينهم نور الدين الأزرق وادريس السنتيسي وغيرهم كثير ممن تسببوا في هذه الكوارث الاجتماعية؟

يتبع,,,,

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *