ريحانة برس – الرباط
يُخيّم على المشهد السياسي المغربي ترقّب حذر لتعديل وزاري مرتقب، تتزايد معه التساؤلات حول طبيعة التغييرات المُرتقبة وهل ستطال حقاً الوجوه التي لطالما سيطرت على دفّة الحكم. في خضمّ هذه الأجواء، يأتي أداء بعض الوزراء الحاليين مثيراً للاستغراب، إذ يُبدعون في ابتكار أساليب جديدة لـ “هدر” المال العام، ليس في خدمة المواطن وقضاياه الملحّة، بل في سبيل تلميع صورهم الشخصية.
ولعلّ المتابع للشأن العام في المغرب يلاحظ بوضوح ذلك التناقض الصارخ؛ فبينما يعاني المواطن البسيط من تبعات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وتزداد حياته صعوبةً يوماً بعد يوم، تُبدد بعض الوزارات أموالاً طائلةً على حملات إعلامية باهظة الثمن وفعاليات مُنمّقة لا هدف منها سوى تلميع صورة الوزير وتسويقه كـ “منقذ” و “صاحب إنجازاتٍ” على أرض الواقع.
وتُطرح هنا عدّة أسئلة مُلحة: ألا يرى هؤلاء الوزراء معاناة المواطن اليوميّة؟ ألا يُدركون أنّ أولويات الشعب تكمن في قضايا أكثر إلحاحاً من صورهم اللامعة في الصحف وعلى شاشات التلفاز؟ ثمّ، هل يُعقل أنّ “تلميع الصورة” أصبح هو المعيار الأساسي لتقييم أداء الوزير وإبقائه في منصبه؟
لا شكّ أنّ التعديل الوزاري المرتقب يشكّل فرصةً تاريخيةً لإحداث قطيعةٍ حقيقيةٍ مع نهج إدارة الشأن العام الذي أثبت فشله في الاستجابة لتطلعات الشعب المغربي. فلم يعد مقبولاً أن تُدار شؤون البلاد بذهنية “الزبونية” و”المحسوبية” و”تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة”.
لقد آن الأوان لكي تُفسح “النخب” القديمة المجال لوجوه جديدة تتحلى بالكفاءة والنزاهة وحبّ الوطن، وجوهٌ تضع مصلحة المغرب والمغاربة فوق كلّ اعتبار، وتُدرك أنّ خدمة الشعب تكليفٌ وليست تشريفاً أو فرصةً للثراء الفاحش على حساب قوت المواطن.










إرسال تعليق