ذهب أحمر بدموعٍ مُرّة حين يتحوّل حلم ويلبا إلى كابوسٍ نسائي

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 18 أبريل، 2026 - 10:42
  • ريحانة برس

    في أقصى جنوب غرب إسبانيا، وتحديداً في إقليم ويلبا، حيث تمتد حقول الفراولة على مدّ البصر، تُصاغ واحدة من أكثر القصص قسوة في سوق العمل الزراعي الأوروبي.

    هناك، حيث يُسوَّق “الذهب الأحمر” كرمزٍ للوفرة والجودة، تتوارى خلف المشهد المشرق حكايات موجعة لآلاف العاملات المغربيات اللواتي دفعتهن الحاجة لعبور البحر، بحثاً عن فرصة كريمة، فوجدن أنفسهن في واقع أقرب إلى الاستغلال الممنهج.

    تستقطب هذه الحقول سنوياً نساءً من مناطق قروية وهامشية، غالباً في وضعيات اجتماعية هشّة، عبر عقود عمل موسمية يُفترض أن تضمن لهن دخلاً مستقراً. غير أن شهادات متطابقة وتقارير إعلامية متكررة تكشف أن الواقع مختلف تماماً. فبدل الحماية، تواجه العاملات بيئة عمل قاسية، تمتد فيها ساعات العمل تحت ظروف مناخية صعبة، مقابل أجور متدنية لا تُدفع كاملة في كثير من الحالات، مع سكن يفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.

    الأخطر من ذلك، هو ما تم توثيقه من حالات تحرش واعتداءات جنسية وابتزاز، حيث تجد بعض النساء أنفسهن بين خيارين أحلاهما مرّ: الصمت أو فقدان العمل. وقد دفعت هذه الانتهاكات عدداً من الضحايا إلى كسر جدار الخوف واللجوء إلى القضاء الإسباني، في خطوة شجاعة، لكنها لا تزال معزولة أمام حجم الظاهرة.

    ولا تقف المعاناة عند هذا الحد. إذ تشير روايات إلى تعرض عاملات للتهديد بالطرد أو الترحيل، خاصة عند المرض أو محاولة التبليغ. بل إن بعضهن اضطررن للهروب من الضيعات، ليواجهن مصيراً أكثر قسوة في العراء، بعيداً عن أي حماية قانونية أو اجتماعية.

    في هذا السياق، تبدو بعض الأحلام، كحلم إنجاب طفل على الأراضي الإسبانية أملاً في مستقبل أفضل، مجرد أوهام تصطدم بواقع قانوني واجتماعي معقّد. فالحلم الأوروبي، كما يتجلى في هذه التجربة، ليس سوى سرابٍ لنساء دفعت بهن الضرورة إلى مغامرة غير متكافئة.

    إن ما يحدث في ويلبا ليس مجرد تجاوزات فردية، بل يطرح أسئلة جدية حول مسؤولية سلاسل الإنتاج الزراعي، وآليات المراقبة، ودور الحكومات في حماية مواطنيها خارج الحدود. كما يكشف عن الحاجة الملحة لإعادة النظر في شروط التعاقد، وضمان كرامة العاملات، بعيداً عن منطق الاستغلال.

    وبينما تتزين موائد أوروبا بفراولة ناضجة، تبقى الحقيقة المُرّة أن بعض هذا “الذهب الأحمر” قد سُقي بدموع نساءٍ لم يطلبن سوى فرصة للعيش بكرامة.