تحت غطاء من النجاح الملموس والإشادة الدولية الواسعة، يواصل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM) تميزه في دورته الثامنة عشرة، مستفيداً من التراكمات الإيجابية والتطوير المستمر الذي يبصم عليه كل عام. وفي وقت تتجه فيه الأنظار والعدسات نحو الآليات الفلاحية الحديثة والمنتجات المجالية، أو صوب الدور الاستراتيجي للمؤسسات الحاضنة وفي مقدمتها البنك الرائد “القرض الفلاحي للمغرب”، يظل هناك بُعد جوهري وجنود خفاء يصنعون الفارق خلف الستار، وهم عناصر الأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينها.
فمن باب الإنصاف والاتزان الإعلامي، لا يمكن الاحتفاء بهذا المشهد الاحتفالي الاستثماري الكبير دون توجيه تحية إجلال وتقدير للعيون الساهرة التي لا تنام؛ من رجال الأمن الوطني، الدرك الملكي، القوات المساعدة، عناصر الوقاية المدنية، السلطات المحلية، والأجهزة الاستخباراتية. هؤلاء الذين جعلوا من الاستباقية والاحترافية شعاراً لهم، ليضمنوا سلامة الأشخاص والممتلكات، ويوفروا السكينة والطمأنينة لآلاف العارضين وملايين الزوار.
فمنذ الساعات الأولى، وقبل انطلاق المعرض بأشهر من التخطيط، انتشرت الوحدات الأمنية والدركية مدعومة بالقوات المساعدة في كافة المحاور المؤدية إلى موقع “صهريج السواني”، معتمدة على خطة مرورية محكمة أثمرت انسيابية استثنائية في حركة السير ودون أي اختناقات في مداخل المدينة ومخارجها. ولم يقتصر دور هذه العناصر على التنظيم الجاف، بل امتد لتقديم الدعم والإرشاد عبر فرق متخصصة في استقبال وتوجيه الزوار، مما حد بشكل كبير من الاكتظاظ داخل الأروقة.
وعلى الصعيد التقني، استعرض الأمن المغربي أحدث تكنولوجيات المراقبة عبر تثبيت منظومة كاميرات متطورة تدعم الذكاء الاصطناعي لتغطية كل الزوايا وضمان التدخل الفوري عند أي طارئ. وتكاملت هذه البنية الرقمية مع التدخل الميداني للوحدات السينوتقنية (الكلاب المدربة) لتفتيش الشحنات والآليات، فضلاً عن اعتماد أنظمة التعرف التقني الذكي لتسهيل ولوج العارضين والمهنيين بيسر وأمان.
هذه المنظومة الصارمة والمرنة في آن واحد، دفعت المراقبين الدوليين والمحليين إلى التأكيد على أن تدفق الاستثمارات الأجنبية وعقد الصفقات الكبرى خلال المعرض ما كان لينجح لولا هذا المناخ الآمن والمستقر. وهي حقيقة تترجمها لغة الأرقام؛ حيث تجاوز عدد الزوار المليون زائر، بمشاركة 1590 عارضاً، و45 وفداً أجنبياً يمثلون 79 دولة، إلى جانب 500 تعاونية و200 من مربي المماشية.
إن هذه الحكامة الأمنية والتنظيمية الرفيعة لا تخدم نجاح تظاهرة فلاحية فحسب، بل تقدم رسالة مشفرة للعالم، تكرس صورة المملكة المغربية كبلد آمن ومستقر، قادر على احتضان واحتضان كبريات الفعاليات العالمية المستقبيلة وعلى رأسها مونديال 2030 بكل اقتدار واحترافية.
