ريحانة برس – عبد الوفي العلام
تشهد المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة تصعيداً أمنياً لافتاً تمثل في استهداف منشآتها الحيوية ومطاراتها بموجات غير مسبوقة من الضربات الصاروخية ومسيّرات حركة الحوثيين، مما أحدث شللاً واسعاً في بعض قطاعاتها وأثار تساؤلات جوهرية حول فعالية منظوماتها الدفاعية.
أين ذهبت صفقات الأسلحة الضخمة؟
تعد المملكة العربية السعودية من أكبر المستوردين للأسلحة في العالم، إذ يناهز حجم ميزانيتها الدفاعية نحو 63 مليار دولار سنوياً؛ وهو رقم ضخم يتجاوز ميزانيات دول كبرى مثل اليابان وأستراليا، ويقترب من ميزانيتي فرنسا وبريطانيا (نحو 67 و88 مليار دولار على التوالي). علاوة على ذلك، خاضت الرياض مساراً طويلاً من الإنفاق الاستراتيجي الضخم، بصفقات واستثمارات تجاوزت مئات المليارات الموجهة للولايات المتحدة لقاء الضمانات الأمنية.
غير أن المفارقة تكمن في استمرار هذه الهجمات منذ سنوات طويلة، وسط إنفاق مالي طائل وُصف بأنه كان كافياً لتجهيز جيوش عدة بأحدث التقنيات العسكرية. ويبدو أن الاعتماد المطلق على استيراد السلاح الجاهز دون بناء قاعدة صناعية وطنية، إلى جانب التعويل المفرط على الحماية الخارجية، قد وضع المملكة أمام تحديات كبرى في صد تلك الهجمات مقارنة بالطرف الآخر المحاصر الذي استطاع تطوير قدراته العسكرية ذاتياً.
والمستخلص من هذا المشهد هو أن التحالفات التقليدية القائمة على الاستجداء أو شراء الحماية لا تصنع أمناً مستداماً؛ فالدول الكبرى تدير مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية بما يخدم صناعاتها الدفاعية ويحقق أهداف قوى الاحتلال الإقليمية، بغض النظر عن استقرار المنطقة.
ما علاقة المغرب بهذا المشهد؟
قد يتساءل البعض عن الرابط بين ما يجري في المشرق العربي والوضع في المغرب. والحقيقة أن العِبرة المستخلصة من هذه الأزمات تفرض قراءة واقعية للسياسات الخارجية للمغرب:
إن التطبيع والتحالفات الاستراتيجية مع القوى الكبرى أو مع إسرائيل التي توغلت في قطاعات حيوية كالفلاحة والصناعة، لا يمكن أن تشكل ضمانة أمنية مطلقة وقت الأزمات والحروب الكبرى.
فالعلاقات الدولية تُبنى على المصالح لا على الصداقات الثابتة، والاعتماد على الخارج يعرض الدول لهشاشة استراتيجية حقيقية.
إن بناء اقتصاد قوي وجهاز عسكري منيع لا يتحقق إلا بالجهود الوطنية والاعتماد على الكفاءات الذاتية، تماماً كما يختزل المثل الشعبي المغربي البليغ:
“مَن كساك بثياب غيرك عريان”
