الإعلام الإسرائيلي وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري،، توظيف الرمزية اليهودية ورسائل “الإسلام السياسي”
ريحانة برس – عبد الوفي العلام
لم يمر التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد مرور الكرام على وسائل الإعلام الإسرائيلية. فإلى جانب الاحتفاء الدولي بهذه الخطوة التاريخية، ركّزت الصحافة العبرية في تغطياتها الأولى على زوايا غير معلنة في سيرة المنصوري، مستحضرةً علاقتها بالطائفة اليهودية بمراكش وقراءتها المقابلة لمستقبل الإسلاميين في المغرب.
فقد سارعت المنصات الإسرائيلية، وفي مقدمتها موقع “Ynet” وقناة “i24NEWS” وصحيفة “Israel Hayom” ، إلى إبراز الجانب الاجتماعي والتاريخي للمنصوري في مدينة مراكش، التي تولت رئاسة مجلسها الجماعي سابقاً. لكن تغطية “Ynet” حملت عنواناً لافتاً أثار الجدل حين اقتبس عبارة تشير إلى أن المنصوري “لن تتسامح مع الإسلاميين”، بالتوازي مع تذكير بزيارتها السابقة لكنيس يهودي بمراكش خلال مناسك يوم الغفران.
وبالرجوع الى المضمون، تتضح طبيعة الصياغة الإعلامية الإسرائيلية، فالعبارة المنسوبة لم تكن تصريحاً رسمياً صادر عن المنصوري أو حزب الأصالة والمعاصرة “البام” ، بل جاءت ضمن انطباع شخصي صرّح به “جاكي قدوش” ، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش-أسفي.
وأوضح قدوش في تصريحاته الصحفية أنه يعرف عائلة المنصوري ووالدها الراحل عبد الرحمن المنصوري منذ عقود، واصفاً علاقتهم بالتاريخية، ومتوقعاً أن تؤدي مهمتها بجدية عالية وأن تسير على خطى التوجهات الملكية، في إشارة إلى مسألة التطبيع.
يأتي طرح الإعلام الإسرائيلي لملف “الإسلاميين” في هذا التوقيت للاستثمار في القراءة السياسية لنتائج تشريعيات شتنبر 2026، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ 97 مقعداً، وهو الحزب الذي تأسس أصلًا على أرضية إيديولوجية حداثية وكان في مواجهة سياسية صريحة مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي، خلال العقد الماضي.
ومع ذلك، توضح المتابعات السياسية أن قراءة الإعلام العبري لا تعكس بالضرورة توجهاً رسمياً جديداً للحكومة المغربية نحو ملف العلاقات الخارجية أو التطبيع، ولا تغير قواعد اللعبة السياسية الوطنية، إذ يخضع تدبير ملف العلاقات الدولية والمؤسسات الدينية في المغرب للرعاية الملكية المباشرة بموجب الأحكام الدستورية في الفصل 41 وفصول أخرى، بينما تنحصر اختصاصات رئيسة الحكومة في إدارة العمل الحكومي والاقتصادي والاجتماعي.
ومن أبرز نقاط التغطية والمشهد السياسي في الإعلام العبري هو الاستقبال الملكي والشرعية الدستورية من طرف الملك محمد السادس للمنصوري بالقصر الملكي بالرباط، وعينها بناءً على الفصل 47 من الدستور بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية.
أيضا التركيز الدولي على وصول أول امرأة لرئاسة الجهاز التنفيذي في العالم العربي والمغرب العربي.
كذلك، محاولة الربط بين المسار المحلي للمنصوري بمراكش وعلاقتها المباشرة بالمكون اليهودي المغربي، واستشراف موقفها من قوى الإسلام السياسي.
تُظهر هذه الموجة الإعلامية العبرية الإسرائيلية كيف تتداخل الرمزيات المحلية والاجتماعية للشخصيات السياسية المغربية مع القراءات الإقليمية، في وقت تستعد فيه المنصوري لبدء مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.
فهل سيتأثر مسار التشكيل الحكومي ومن وراءه مسار الحكومة بهذه التصريحات والتحليلات العبرية في الخمس سنوات المقبلة أم لا؟