ماريكارمن أباسكال وأزمة السكن، عندما تفجر قضية مسنة بالغة 87 سنة الشارع في مدريد
ريحانة برس – عبد الوفي العلام
تتحول القضايا الاجتماعية أحياناً من مجرد نزاع قانوني فردي إلى شرارة تُشعل الشارع بأكمله، وهذا ما حدث في العاصمة الإسبانية مدريد مع حالة المسنة “ماريكارمن أباسكال”.
من هي ماريكارمن أباسكال؟
تعد ماريكارمن أباسكال امرأة مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً، عاشت لسبعة عقود نحو 70 عاماً في منزلها بمنطقة “ريتيرو” (Retiro) بالعاصمة مدريد.
تعود جذور قضيتها إلى شراء أحد صناديق الاستثمار العقاري للبناية التي تقطنها. ورغم أنها كانت تدفع إيجارها بانتظام وتقيم في الشقة طوال حياتها، إلا أن الجهة المشتريّة سعت لإخلائها بدافع استغلال العقار لرفع العائد المالي.
وقد أُجل إخلاؤها أكثر من مرة بفضل تدخل الجيران ونشطاء الدفاع عن الحق في السكن.
*مع توصية الأمم المتحدة، التي أصدرت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التابعة لها توصية بتعليق عملية الإخلاء لحين توفير سكن بديل ملائم لها.
لكن الشرطة الإسبانية نفذت عملية الإخلاء وسط حالة احتجاج شديدة، وتم إخراج “ماريكارمن” بواسطة حمالة طبية بعد منحها مهلة قصيرة جداً لجمع متعلقاتها.
الاحتجاجات الجارية في مدريد: “ولا حتى ماريكارمن واحدة أخرى”
تسبب مشهد إخراج امرأة في العقد الثامن من عمرها من منزل حياتها في موجة غضب عارمة امتدت إلى الشارع الإسباني، لتصبح أباسكال رمزاً لأزمة السكن وغلاء المعيشة في إسبانيا.
وقد خرج عشرات الآلاف في مسيرات وسط مدريد بدعوة من نقابات المستأجرين وحركات الدفاع عن السكن، رفعوا فيها شعار “ولا حتى ماريكارمن واحدة أخرى”.
وعقب المظاهرات، نصب المئات خيامهم في ساحة “بوارتا ديل سول” الشهيرة في مدريد للبدء في اعتصام مفتوح ضد سياسات الإخلاء والارتفاع المفرط في أسعار الإيجارات، في مشاهد أعادت إلى الأذهان حراك (15-M) الشهير عام 2011.
ويطالب المتظاهرون بفرض حظر فوري على عمليات الإخلاء القسري للمسنين والفئات الهشة، ووضع حد أقصى لأسعار الإيجارات والتصدي لسيطرة صناديق الاستثمار العقارية والشركات الاستثمارية على السوق السكني، وتوفير سكن اجتماعي بديل ومستدام للذين يواجهون فقدان منازلهم.
وأعادت قضية ماريكارمن أباسكال ملف السكن إلى صدارة النقاش السياسي والحكومي في إسبانيا، حيث تبادلت الأحزاب السياسية الحكومة والمعارضة الاتهامات حول القوانين والتشريعات الخاصة بضبط أسعار العقارات وحماية المستأجرين.
كما انتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن عدم التزام السلطات المحلية بالتوصيات الدولية الخاصة بوقف الإخلاء لحين توفير السكن البديل.
كما تجسد قضية “ماريكارمن أباسكال” الصراع الحالي بين منطق الاستثمار العقاري والربحية، وبين الحقوق الأساسية للأفراد في السكن والاستقرار الاجتماعي.