وصفة بلا ضمير… حين يُستبدل الأنسولين بالأوهام

admin · مايو 5, 2026 · 0 تعليقات

ريحانة برس/ سيداتي بيدا

في مشهد يختزل خطورة التضليل الصحي، كاد طفل مصاب بمرض السكري أن يفقد حياته، ليس بسبب المرض ذاته، بل نتيجة قرار صادم اتخذته والدته بإيقاف الأنسولين، والانصياع خلف نظام “الطيبات” الذي روج له الدكتور ضياء العوضي.المتوفى بالامارات اخيرا .

القضية ليست مجرد اجتهاد خاطئ، بل نموذج صارخ لكيف يمكن للأفكار غير العلمية أن تتحول إلى خطر حقيقي. نظام “الطيبات” الذي يُقدَّم على أنه نهج علاجي بديل، يقوم على إقصاء مكونات غذائية أساسية، والترويج لوعود علاجية تتجاوز المنطق الطبي، دون أي دليل علمي موثوق.

في حالة مرضى السكري، لا مجال للمناورة. الأنسولين ليس خياراً قابلاً للتجربة أو الاستبدال، بل عنصر حيوي لا غنى عنه. إيقافه يعني تعريض الجسد لانهيار سريع قد يقود إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

الانتقادات الطبية جاءت حاسمة. فقد اعتبر طارق قابيل أن ما يُروَّج له تحت هذا النظام هو “تزييف للعلم وتغذية للوهم”، محذراً من أن الانسياق وراء مثل هذه الادعاءات قد يحول المرض من حالة قابلة للسيطرة إلى خطر داهم.

أمام هذا الانحراف، تدخلت السلطات بشكل فوري، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطفل وإعادته إلى المسار العلاجي الصحيح. تدخل يُحسب للجهات المعنية، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن فجوة خطيرة في الوعي الصحي، تستغلها مثل هذه الأنظمة لتجد لها موطئ قدم بين الناس.

المشكلة أعمق من واقعة فردية؛ إنها انعكاس لانتشار ثقافة “العلاج السريع” و”الوصفات السحرية”، في مقابل تراجع الثقة في الطب القائم على الأدلة. ومع تصاعد هذا الاتجاه، يصبح المرضى، خاصة الأطفال، الحلقة الأضعف في معادلة خطيرة.

الحقيقة التي لا تقبل الجدل: لا يمكن مواجهة الأمراض المزمنة بالأمنيات أو التجارب الشخصية. الطب ليس ساحة للاجتهاد العشوائي، بل علم دقيق تُبنى قراراته على دراسات وأدلة. وأي خروج عن هذا المسار ليس مجرد خطأ… بل مقامرة بالحياة نفسها.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *