طريق المنصوري إلى رئاسة الحكومة.. خطوط حمراء وملفات ساخنة
عبد الوفي العلام – ريحانة برس
تتناول الأوساط السياسية والإعلامية نقاشاً حاداً حول أداء قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ومدى جاهزيتها لإدارة الشأن الحكومي، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة والتحديات التي واجهت الحزب خلال المحطات الانتخابية والانتدابية الأخيرة.
وتركز القراءات النقدية على مجموعة من النقاط المحورية التي تشكل مادة للجدل السياسي حول أداء القيادة الجماعية للحزب برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
النقطة الأولى هي إدارة الأزمات والتواصل السياسي، حيث يُؤخذ على التعاطي الإعلامي للحزب في بعض الحوادث، مثل قضية طنجة، التسرع في إصدار بيانات تصف الاتهامات “بالمؤامرة” قبل استكمال المساطر القضائية والتحقيقات الرسمية، وهو ما يُعتبر من وجهة نظر نقاد الحزب تسرعاً يؤثر على صورة المؤسسات ومصداقية الخطاب السياسي.
النقطة الثانية، ملفات التسيير الترابي والانضباط الحزبي، حيث تطرح القرارات التنظيمية داخل الحزب أسئلة حول معايير المحاسبة والشفافية، لا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع المسؤولين الجماعيين وتدبير الخلافات المحلية حول ملفات تدبير العقار أو التسيير المحلي في مختلف الجهات، كما هو الحال في مراكش أو شمال المملكة، حيث يرى خصوم الحزب أن الحماية السياسية تُقدم أحياناً على معيار الحكامة.
النقطة الثالثة، مسألة التنافس السياسي والبروفايل القيادي، حيث تُثار تساؤلات مستمرة حول المؤهلات والخبرات الإدارية والميدانية المطلوبة لقيادة الجهاز التنفيذي في مراحل مفصلية من تاريخ البلاد. ويرافق ذلك نقاش حول أسلوب التواصل السياسي والتعبير العلني للقيادات الحزبية، وما إذا كان يتناسب مع المقتضيات الرزينة والجدية التي تتطلبها إدارة العمل الحكومي.
فصورة الحزب لدى الرأي العام والكتلة الناخبة، تتجلى في تراكم الفضائح الفردية والملفات المثيرة للجدل التي تُضعف الثقة بين الأحزاب والمواطنين، مما يزيد من نسبة العزوف الانتخابي ويُصعّب مهمة الحزب في تقديم نفسه كبديل موثوق لإدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أيضا مسألة تحديات التسيير الحكومي في المحطات الكبرى، اذا علمنا أن المغرب يواجه استحقاقات تنظيمية واقتصادية كبيرة على المستوى الدولي والإقليمي. وتتطلب هذه المرحلة شخصيات ذات خبرة عالية في التكنوقراط والسياسة معاً، وقادرة على تحقيق الإجماع الوطني وإدارة القطاعات الاستراتيجية بكفاءة عالية بعيداً عن الاستقطابات الحزبية الضيقة.
فطريقة القيادة الجماعية واختبار التماسك الداخلي، في تجربة القيادة الثلاثية للجرار تُشكل تجربة فريدة، إلا أنها تضع الحزب أمام تحدي توحيد القرار وتفادي تضارب الصلاحيات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جاهزية الحزب لقيادة التحالفات الحكومية المقبلة.