السيارات الكهربائية المغربية تربك الحسابات وتعيد رسم خريطة النفوذ الصناعي
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
لم يعد المغرب ذلك الشريك الصناعي الصامت الذي يكتفي بتنفيذ ما يُرسم له خارج حدوده، بل أصبح لاعباً صاعداً يفرض حضوره بقوة في واحدة من أكثر الصناعات حساسية واستراتيجية في العالم: صناعة السيارات الكهربائية.
ففي الوقت الذي تخوض فيه القوى الاقتصادية الكبرى سباقاً محموماً للسيطرة على أسواق المستقبل، نجحت المملكة في بناء نموذج صناعي أثار اهتمام المستثمرين العالميين ولفت أنظار العواصم الأوروبية التي بدأت تتابع التحولات الجارية جنوب المتوسط بقدر من القلق والترقب.
هذا القلق لم يأتِ من فراغ. فالمغرب لم يعد مجرد منصة لتجميع السيارات، بل تحول تدريجياً إلى مركز صناعي متكامل يستقطب الاستثمارات الضخمة ويطور سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة عالية، خاصة في المجالات المرتبطة بالبطاريات والتكنولوجيا النظيفة ومكونات المركبات الكهربائية.
وقد ساعدت مجموعة من العوامل في تسريع هذا التحول، أبرزها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الحديثة، والاستقرار المؤسساتي، إضافة إلى توفر مواد أولية تدخل في الصناعات المرتبطة بالطاقة الجديدة. وهي عوامل جعلت العديد من الشركات العالمية تنظر إلى المغرب باعتباره خياراً أكثر تنافسية ومرونة من عدد من الوجهات الصناعية التقليدية.
وفي المقابل، بدأت بعض الأوساط الاقتصادية الأوروبية تدق ناقوس الإنذار بشأن احتمال انتقال جزء من الثقل الصناعي نحو الضفة الجنوبية للمتوسط. فكل مصنع جديد يُفتتح في المغرب، وكل استثمار يُضخ في قطاع السيارات الكهربائية، يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على تغير موازين المنافسة داخل سوق ظلت لعقود تحت هيمنة القوى الصناعية الأوروبية.
الأهم من ذلك أن المخاوف الأوروبية لم تعد مرتبطة فقط بفارق تكلفة الإنتاج، بل بقدرة المغرب على الصعود في سلاسل القيمة العالمية وانتزاع مواقع أكثر تأثيراً في صناعة المستقبل. فحين يتحول بلد نامٍ إلى منافس حقيقي في قطاع استراتيجي بهذا الحجم، فإن الأمر يتجاوز الأرقام الاقتصادية ليصبح تحولاً جيوصناعياً يعيد رسم خرائط النفوذ والإنتاج.
وفي عالم لا يعترف إلا بالقوة الاقتصادية، تبدو المخاوف الأوروبية من التمدد الصناعي المغربي بمثابة شهادة غير مباشرة على نجاح المملكة. فالدول لا تخشى الضعفاء، ولا تراقب الهامش، بل تتابع بقلق من يقترب من قلب المنافسة.
وما يحدث اليوم ليس مجرد نمو صناعي عابر، بل إعلان واضح عن دخول المغرب مرحلة جديدة عنوانها: المنافسة لا التبعية، واليوم بينما تتسارع التحولات الصناعية العالمية ،يبعث المغرب برسالة واضحة الى الجميع لم يعد مجرد ورشة إنتاج على هامش الاقتصاد الدولي ،بل قوة صناعية صاعدة نسعى إلى حجز مكانها في قلب صناعة المستقبل ،حيث تصنع الثروة وبرسم النفوذ.