مكناس - ريحانة برس

0

محمد متوكل – ريحانة برس 

هم يريدونك هكذا…ان لا تدرس كثيرا…وإذا درست فلن تجد شغلا…وان وجدت شغلا فلن يكون شغلا محترما…وان كان شغلا محترما فلن تتقاضى اجرا محترما…وان تقاضيت اجرا محترما فلن يكفيك لمصاريف الحياة…وان كفاك لمصاريف الحياة..

.فستأخذ منك الدولة الشريفة الضرائب…وان اخذت منه الدولة الشريف الضرائب…فستدخل في حالة من الفقر…وإذا دخلت في حالة من الفقر…ستضطر الى الاقتراض من البنك…وان اقترضت من البنك…فسترد الأموال بالفائدة…وان رددت الأموال بالفائدة…فانت حتما ستدخل في حرب مع الله…وان دخلت في حرب مع الله…فحتما لن تهنا لا في الدنيا ولا في الاخرة…وان لم تهنا في الدنيا وفي الاخرة…فحتما ستكون من الخاسرين…الذين باعوا انفسهم للشيطان…واتبعوا الدنيا الفانية واشتغلوا بالفاني على حساب الباقي…وذلك ما تريده منا الدولة الشريفة الساهرة على حماية مصالحها ومصالح من يدور في فلكها.

اما “المزلوط” مثلي وامثالي كثر…فستدخله الدولة الشريفة في متاهات لها مدخل وليس لها مخرج…فأقصى ما يمكن أن تفعله معك الدولة الشريفة هي ان تضمن لك مقعدا في المدرسة…علما ان هذا المقعد مؤدى عليه هو الآخر من أموال دافعي الضرائب…فتدرس ثم تحلم ثم تكبر ثم تشتغل…ثم تتزوج…ثم تؤسس أسرة…ثم يكبر اولادك…ثم تشيب…ثم تشيخ…ثم تهرم…ثم تتدخل الدولة الشريفة لتضمن لك صحنا من “المرقة البايتة” في مؤسسة من مؤسسات الرعاية المسماة “اجتماعية” بعد أن يتخلى عنك الأهل والأحباب والأصحاب… وتبقى وحيدا تقارع النسيان والامراض والهزال والضغف والخرف وفقدان الشهية فضلا عن فقدان الذاكرة… إلى أن يزورك ملك الموت في يوم من الأيام ليرفع روحك الى علام الغيوب…لتبدأ رحلتك من جديد مع رب البرية ليسألك عن مسار حياتك من الصفر إلى آخر لقمة أكلتها… وآخر شربة شربتها… وآخر نفس كان لك في دنيا العجائب والغرائب التي يحرص الانسان على ان يتزود منها بكل شيء…ويموت ويترك كل شيء…ليحاسب على كل شيء… إنها دنيا الغرائب والعجائب في مملكتنا الشريفة…لا شغل محترم…ولا تعليم محترم… ولا تنمية مستدامة…ولا تطور…ولا تغيير…ولا هم يحزنون… إلا إذا استثنينا فئة مخملية محظوظة ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب…واستطاعت بقدرة قادر من ان تجعل المملكة الشريفة محمية لها…وتتلذذ بخيراتها…وتتمتع بكنوزها…وتأكل من غلاتها…وتشرب من ماءها الزلال…وتبني صرحها (المجيد والتليد) على أنقاض “الغلابة” و (المقهورين) و “المحݣورين” و “المطحونين” من أبناء الشعب المغلوب على أمره…شعب يقاتل من أجل شراء حبة طماطم…وحبة بطاطس…وعلبة سكر…وقنينة زيت… أما الكماليات و “التحسينيات” فلا يكادون يصلون إليهم…وحتى إذا وصلوا إليهم فهم لا يصلون إلا بشق الأنفس…وقد يفني المغربي “المكرد” زهرة شبابه ولا يصل إلى مبتغاه في دولة شريفة فيها كل الخيرات والنعم والفضائل من بحور تبلغ 3500 كلم…وأنواع غالية ومصنفة من الأسماك…وفيها الفوسفاط الذي لا نرى منه شيئا…خاصة نحن الطبقة الفقيرة والمفقرة…وفيها أنواع الأشجار والغابات والمصادر المائية والخضروات والفواكه…وغير ذلك مما حبا الله بها هذه البقعة الجغرافية التي تنتمي لأفريقيا…وتقترب من أوربا…و “قابطة شوية” فالعرب…هذه الدولة الشريفة التي عوض أن تفرق هذه الخيرات والنعم على الشعب المقهور و”المحݣور”…فرقت ووزعت هذه العطايا على المحظوظين والناس “الالبة”…و”زادت العلف في ظهر المعلوف”…وأخرجت لنا دولة طبقية فيها الفقراء بنسبة 90% وطبقة غنية مليارديرة بنسبة 10% للأسف الشديد…هذه الأخيرة هي من تتحكم في البلاد الشريفة…وترسم خارطة طريقها في تضارب واضح بين السلطة والمال…والمثال على ذلك “اخناتوشهم” الذي يجمع بين رئيس مجلس جماعة أكادير “اوفلا”…ورئيس الحكومة ورئيس أكبر محطة لتوزيع الوقود في المملكة الشريفة…ماذا عمل “هاد اخناتوش” منذ أن وصل إلى الحكم؟؟؟…لا شيء غير أنه أعاد التربية للمغاربة الذين صوتوا عليه مقابل 200 درهم…وزاد عليهم في معيشهم اليومي… وأصبحت الخضر والفواكه واللحوم البيضاء والحمراء في متناول الأغنياء وحلم الفقراء…ودحرج الطبقة الوسطى لتلتحق بأختها الطبقة الفقيرة… وأخذ الرجل يستأسد…ويتبجح…ويتبختر…و”يتفرعن” بكونه فعل كذا وفعل كذا…وهو في الحقيقة لم يفعل شيئا إنما قاد الدولة الشريفة إلى السكتة القلبية…كما عبر يوما الراحل الحسن الثاني حين وصف الوضع الاقتصادي والاجتماعي للدولة بأنه قريب من السكتة القلبية…وما أدراك ما السكتة القلبية…والناظر فعلا إلى أوضاعنا الحالية في مملكتنا الشريفة…ليصيبه الغثيان…وتأخذه الدوخة من كل جانب…لما وصل إليه الوضع المعيشي لدولة كان من المفترض ان تكون في مستوى دول العالم الأخرى…وخاصة الاوربية وفي مجالات متعددة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا وفنيا ورياضيا وسياسيا…دولة رغم قدمها تاريخيا…وتضرب جذورها في أعماق التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية… إلا أنها أخلفت موعدها مع مواطنيها الذين يشتكون من الغلاء الفاحش…والأزمات الاقتصادية…والأزمات التربوية…والمشاكل الاجتماعية…والموبقات السياسية…والكوارث الثقافية…والمطبات الرياضية…والتراجعات التنموية…والتي اثرت بشكل سلبي على المملكة الشريفة…وجعلتها قبلة للأفارقة من أجل العبور إلى الضفة الأخرى…حتى الأفارقة يعرفون أن المغرب هو بلد العبور…وليس بلد الاستقرار…بل من المغاربة من إذا فتحت الحدود في وجهه لما تردد في المغادرة وترك لهم البلاد والعباد…

إن درجة الاحتقان التي وصل إليها المواطن المغربي خطيرة جدا…وقنبلة موقوفة التنفيذ ومؤقتة فقط…وقد تنفجر في يوم من الأيام لا قدر الله إذا لم تتحرك حكومة “اخناتوش” من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه…وإرجاع قاطرة المملكة الشريفة إلى السكة الصحيحة… و إعطاء الأولوية للتعليم والتربية والصحة…هذه الأخيرة هي الأخرى تحتضر و “كاتوفا” للأسف الشديد من جراء السياسات العوجاء والعرجاء التي يتم انتهاجها من قبل المسؤولين الذين إذا مرضوا فأول شيء يفكرون فيه هو جمع حقائبهم…وإعداد سفرهم… وأخذ أول موعد لهم مع طبيبهم المعالج لهم بدول “الكفر” وأبناء عيسى…ولا يرضون بشيء اسمه “السبيطار” المغربي لأن هذا الأخير “ما فيهش حتا الدوا الأحمر”…اما التعليم فحدث ولا حرج…تعليم مغربي يخرج جيوشا من “البيطاليين” والمعطلين الذين يتسمرون في رؤوس الدروب والأزقة من أجل معاكسة فتاة “خارجة تجيب الخبز من الحانوت”… أما الاقتصاد فإنه مجرد اسم ولا يستفيد منه إلا الناس “الالبة” و “الهاي كلاص”…اقتصاد متداع و لا يرتكز إلا على التوحش المهول للرأسمالية المتوحشة…والفردانية القاتلة…والذاتية المقرفة… أما الصناع الصغار والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والفراشة وأصحاب المهن الصغيرة فيتم محاربتهم بواسطة (الاليات المخزنية) التي تقف على الفراشة لتأخذهم هم وسلعهم…في خرق سافر لكل الأعراف والتقاليد والعادات القانونية المرعية في هذا الاطار… أما اجتماعيا فلا شيء تحقق في بلاد “اخناتوش” ومن على شاكلته سوى تنامي الفقر…وتصاعد الفقراء مقابل نمو الظاهرة “الاخناتوشية” و الرأسمالية المتوحشة والتي تجمع بين المال والسلطة بدون ان يتجرا احد ليقول للقوم من اين لك هذا…اما الفن والرياضة والثقافة وباقي الخدمات فاقم على دولتك الشريفة مأتما وعويلا…وصل عليها صلاة الجنازة بتكبيراتها الأربع مع الدعاء لها بالرحمة والمغفرة…

لسنا “شوفينيين” وعدميين ونرى النصف الفارغ من الكاس…بل حاولنا نقل الحقيقة التي لا مرية انها حقيقة ساطعة سطوع الشمس في رابعة النهار…وبدون مجاملات…ولا رتوشات… ولا مساحيق مستعارة من واقع لا يرتفع لبلد أرادوا…او اريد له ان يخلف موعده مع التنمية بل وفاته القطار في هذا الإطار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.