محمد الدرقاوي يكتب : التكتل “الديموقراطي” الصغير

0

محمد الدرقاوي – ريحانة برس 

عادة يولد الطفل صغيرا ثم ينمو ويكبر حتى يبلغ أشده، يحصل هذا في الأمور الطبيعية، بخلاف الأمور غير الطبيعية التي عادة ما تكون مشوهة، إن بحكم الطبيعة أو بحكم الفساد الناتج عن تصرف الأنسان.

في الحالة التي نتطرق لها الٱن كل الأمور فيها تختلف..

في الدار البيضاء كان تجمعا استعراضيا، وبدا الناس وكأنهم في حفل زفاف، وبعد شهور عديدة.. تقزم الحفل، وكف الناس عن “التحملق” فكانت المأساة في الرباط…

في الدار البيضاء كان تكتلا ديموقراطيا، وفي الرباط تجنس الحفل ليصبح “مغربيا” هكذا سمو طفلهم الصغير “تكتلا ديموقراطيا مغربيا” لأنهم في البيضاء احتفلوا بعرس الجنين قبل أن يولد، وحين تعثرت ولادته بسبب رفض وجود أحد المبرزين في الحفل، فكروا وقدروا ثم شطبوا أو شُطب على الشخص المعني، فكان الجنين الذي حاول أبويه أن ينجبوه بطريقة تقليدية بعيدا عن جراحات الأطباء و”دهاليز” المستشفيات، فكان الطفل طفلا.. لكن بلا جوقة ولا موسيقى ولا وليمة طعام حتى… وبمعنى ٱخر فإن الطفل وُلد جائعا، حافي القدمين، عليل الصحة، ولذلك كانت الولادة يتيمة، أو على سبيل التدقيق ولد الطفل ميتا.

في العاصمة الاقتصادية أقاموا حفل زفاف باذخ لطفل قدر عليه أن يتزوج قبل أن يولد، وبما أن الزواج لم يكن كاثوليكيا، فقد تخلى الراعي عن طفله بعدما تخلى عنه الزمن… ما في العاصمة الإدارية فلم يحضر لولادته الميتة إلا بضعة أشخاص، لم يتكلموا ولم يتحدثوا ولم يحزنوا حتى ولا فرحوا، إنما حضروا من أجل ملء كرسي كان فارغا في الأصل، فسمي الطفل كما ذكروا…

وهذه الأيام بدأ الصراخ والعويل والويل أيضا، فرحين بشهادة الميلاد المؤقتة ومباشرة أعلنوها حربا ضروسا على “التخلف والفقر والحرمان” الذي يعيشه المغاربة، قبل ميلاد هذا المسيح المخلص، الذي قال بملء فيه: أنا المخلص.. أنا المخلص، وقد صرخ في غياب كل الناس، فقط صاح وسط غابة يخيم عليها السكون والهدوء، حتى الضباع والقرود هجروها، لكنه صاح.. صاح قائلا: لقد جئت لأخلص المغاربة من فقرهم وأزماتهم وهمومهم، وأنه يملك كل الأدوات السحرية الفرعونية للخلاص.

الراعي والمرعي كانا معا في حزب ما، ثم انتهت صلاحيتهما فاستغنى الحزب عن خدماتهما الشيطانية، فراحا معا يؤسسان البهتان وينشران الفراغ.

إنها مأساة أيها الناس، إذ كيف يمكن للذئب أن يُؤتمن على الغنم؟ وكيف للكذاب أن ينشر الفضيلة بين الناس؟

إنه البهتان في زمن الفراغ!

وللقول قول، وللحديث حديث، وغدا (……) بداية موسم بلا حصاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.