قانون المحاماة 66.23 ومجلس المنافسة، مواجهة بين صون المهنة وتكافؤ الفرص
ريحانة برس / عبد الوفي العلام
يشكل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة محور نقاش حاد داخل المشهد القانوني والتشريعي بالمغرب، وسط حالة من الغليان المهني في صفوف أصحاب “البذلة السوداء”.
وفي خضم هذا الجدل، أصدر مجلس المنافسة رأياً استشارياً يدعو فيه إلى إعادة تقييم جوهري لعدد من مقتضيات المشروع، معتمداً في ذلك على “اختبار التناسبية”؛ وهو معيار يهدف إلى قياس مدى ملاءمة القيود المفروضة على الولوج للمهنة، وتأثيرها على حرية المنافسة وتكلفة الولوج إلى العدالة.
تناول مجلس المنافسة مسألة الولوج إلى مهنة المحاماة بشيء من التدقيق، مسجلاً أن بعض الشروط قد تتحول إلى حواجز مقيدة. وقد تصدرت توصيات المجلس الدعوة إلى:
إلغاء شرط السن، حيث اعتبر المجلس أن تحديد سقف السن لولوج المهنة في 45 سنة يشكل عائقاً أمام دخول كفاءات جديدة، داعياً إلى إلغائه.
كما انتقد المجلس التفاوت الكبير في واجبات الانخراط بين هيئات المحامين، مطالباً بإرساء عدالة مالية وتحديد سقف وطني موحد يراعي التكلفة الحقيقية. مشددا على تنظيم مباريات الولوج بصفة دورية ومنتظمة لضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
ولم تقتصر توصيات مجلس المنافسة على الممارسين بل امتدت لتشمل حماية حقوق المتقاضين. فقد دعا المجلس إلى إرساء شفافية أكبر في العلاقة بين المحامي وموكله من خلال فرض عقود مكتوبة تحدد الأتعاب مسبقاً، وتعميم الفوترة المفصلة. كما اقترح إعداد مرجعيات استرشادية للأتعاب، لا تقيد حرية التعاقد بل تمنح المتقاضين رؤية واضحة للتكاليف وتساهم في الحد من النزاعات القضائية.
وفي ما يتعلق بتنظيم المهنة وتحديثها، أوصى المجلس بضرورة مواكبة التحولات الاقتصادية عبر الانفتاح التدريجي لسوق الخدمات القانونية، مع تعزيز قدرات شركات المحاماة الوطنية لتقليص الاعتماد على المكاتب الأجنبية. كما نادى بضرورة التحول الرقمي وإرساء آليات عصرية لتوزيع ملفات المساعدة القضائية بشكل آلي وموضوعي، مما يعزز النزاهة ويضمن توزيعاً متكافئاً للملفات بين المحامين.
إن تدخل مجلس المنافسة في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر منها قطاع العدالة، يؤكد أن إصلاح مهنة المحاماة يجب ألا يقتصر على مقاربة زجرية أو تنظيمية بحتة، بل يتطلب رؤية شمولية توازن بين حماية استقلالية المحاماة كضمانة دستورية، وبين تكريس مبادئ المنافسة الشريفة، الشفافية، وتكافؤ الفرص داخل سوق الخدمات القانونية. وهو ما يضع البرلمان والوزارة الوصية أمام مسؤولية دستورية لتعديل الصيغة الحالية للقانون لتشمل هذه التوصيات.