ريحانة برس
لم يعد الصمت ممكناً، ولم تعد الوقائع تحتمل التجميل أو التأويل. ملف “سيتي كلوب”، المعروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يكشف عن معطيات صادمة تضع واحدة من أبرز المؤسسات الرياضية في قلب عاصفة قضائية وأخلاقية غير مسبوقة.
ما يجري داخل أروقة المحكمة ليس مجرد تداول لاتهامات عابرة، بل عرض ممنهج لأدلة رقمية موثقة بالصوت والصورة، تشمل تسجيلات ومحتويات منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، تُنذر بوجود ممارسات خطيرة تمس جوهر الكرامة الإنسانية. شهادات تتحدث عن تهديدات، إهانات، واستغلال فج، إضافة إلى مزاعم بالتحرش وسلوكيات منحرفة، تضع المتابع أمام صورة قاتمة لا يمكن التغاضي عنها.
الأخطر من ذلك، أن هذه الادعاءات لا تقف عند حدود الانتهاك المعنوي، بل تمتد إلى المساس بحقوق أساسية، من بينها حرمان عاملين من أجورهم، وفرض ظروف عمل لا تليق بأي إطار قانوني أو إنساني. نحن أمام مشهد يطرح سؤالاً حاداً: كيف يمكن لفضاء يُفترض أن يكرّس الانضباط والاحترام أن يتحول إلى بيئة يُشتبه في احتضانها لمثل هذه التجاوزات؟
إن خطورة القضية لا تكمن فقط في حجم الاتهامات، بل في دلالاتها العميقة. فهي تعكس خللاً محتملاً في منظومة الرقابة، وتكشف عن هشاشة قد تستغل لتمرير ممارسات لا يمكن السكوت عنها. هنا، لا مجال للحياد الرمادي: إما حماية القانون، أو الانزلاق نحو تبرير الانتهاك.
القضاء اليوم لا يواجه ملفاً عادياً، بل اختباراً حقيقياً لهيبة العدالة وقدرتها على الردع. فإما أن تكون الأحكام على قدر جسامة الوقائع، أو يُفتح الباب أمام مزيد من الانفلات. الرسالة يجب أن تكون واضحة وصارمة: لا أحد فوق القانون، وأي مساس بكرامة العاملين، خاصة النساء، سيقابل برد حازم لا هوادة فيه.
هذا الملف، بما يحمله من تفاصيل صادمة، يجب أن يشكل نقطة تحول، ليس فقط في مسار القضية، بل في طريقة التعامل مع الانتهاكات داخل فضاءات العمل. فالتراخي في مثل هذه القضايا ليس خياراً، بل خطر يهدد الثقة في المؤسسات.
لقد سقط القناع، وباتت الحقيقة أمام القضاء. وما سيُحسم في هذه القاعة لن يحدد مصير أطراف القضية فقط، بل سيعيد رسم حدود الصمت والمحاسبة في مجتمع يطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالعدل الصارم الذي لا يساوم.












إرسال تعليق