دورة المجلس الإقليمي للقنيطرة: التنمية تحتاج إلى شراكة لا إلى مزايدات
إدريس السدراوي/ ريحانة برس
شكلت الدورة الأخيرة للمجلس الإقليمي للقنيطرة محطة مهمة لتقييم أوضاع عدد من القطاعات الحيوية بالإقليم، خاصة مع حضور مسؤولي المصالح الخارجية المعنية بالصحة والماء والكهرباء والسلامة الصحية، وهو ما أتاح فرصة للنقاش المباشر حول الإكراهات والاختلالات والبحث عن حلول عملية لتجويد الخدمات العمومية وتعزيز التنمية المحلية.
وقد جاءت هذه الدورة في سياق دينامية تنموية ملحوظة يعرفها إقليم القنيطرة على مستوى البنيات التحتية والمرافق العمومية والخدمات الأساسية، وهي الدينامية التي تتم تحت إشراف السيد عبد الحميد المزيد عامل إقليم القنيطرة، الذي يشيد العديد من الفاعلين المحليين والمنتخبين والمهتمين بالشأن العام بحضوره الميداني وتتبعِه المستمر للأوراش التنموية المفتوحة بالإقليم.
ومن وجهة نظري، فإن مثل هذه الدورات يجب أن تكون فضاءً لتقييم المنجزات وتشخيص الإكراهات واقتراح الحلول، وليس مجالاً للصراع السياسي أو لتبادل الاتهامات. فالأحزاب المشكلة للمجلس الإقليمي، والتي تنتمي غالبيتها إلى أحزاب مشاركة في الحكومة، مطالبة أساساً بالمساهمة في إيجاد الحلول وتحمل مسؤوليتها السياسية والتنموية، وليس بمحاولة لعب دور المعارضة داخل مؤسسة تشارك في تدبيرها.
لقد كان من المفترض أن يركز النقاش على معالجة الخصاص المسجل في بعض القطاعات، وعلى تقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، لأن التنمية لا تتحقق بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالعمل الميداني والتنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين.
وللأسف، فإن بعض التدخلات لم تكن في مستوى انتظارات المواطنين الذين يتطلعون إلى حلول واقعية لمشاكلهم اليومية. ومن بين ما أثار الانتباه محاولة رئيس جماعة المكرن توجيه انتقادات حادة لرجال الحراسة الخاصة بالمستشفى الإقليمي الزموري، في وقت يعرف فيه هذا المرفق الصحي تحولات إيجابية مهمة على مستوى التدبير والتنظيم وتحسين ظروف الاستقبال والخدمات، بفضل المجهودات المبذولة من طرف الإدارة الحالية والعاملين بالمؤسسة الصحية.
إن النقد البناء مطلوب وضروري، لكن من الواجب أيضاً الاعتراف بالمجهودات المبذولة وتشجيع المبادرات الإيجابية. فالتنمية تقوم على التشارك والتعاون والاقتراب من المؤسسات ودعمها وإصلاح اختلالاتها، لا على خلق أجواء التوتر والصراع.
كما أن بعض المداخلات بدت أقرب إلى جلسة مساءلة برلمانية منها إلى دورة لمجلس ترابي، حيث تم طرح أسئلة ذات طابع استعراضي أو إحراجي أكثر من كونها أسئلة تروم البحث عن الحلول. وهو ما قد يُفهم في إطار الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة ومحاولة كسب مواقع سياسية عبر حملات انتخابية سابقة لأوانها.
غير أن الرأي العام المحلي ينتظر اليوم أجوبة حقيقية عن أسئلة جوهرية تتعلق بمصير الميزانيات الضخمة التي رُصدت خلال السنوات الماضية لعدد من المشاريع التنموية، كما يتساءل عن مآل بعض المشاريع الملكية والاستراتيجية ومدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين وعلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم.
إن المرحلة الحالية تقتضي ترسيخ ثقافة التقييم الموضوعي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على توجيه النقاش العمومي نحو القضايا الجوهرية التي تهم الساكنة. فالمواطن لا ينتظر الصراعات السياسية بقدر ما ينتظر تحسين الخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية، وضمان الماء والكهرباء، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية.
ويبقى الأمل قائماً في أن تتحول دورات المجلس الإقليمي إلى فضاءات حقيقية لصناعة الحلول وتتبع المشاريع وتقييم السياسات العمومية الترابية، بما يخدم مصلحة الإقليم وساكنته، بعيداً عن المزايدات والحسابات الانتخابية الضيقة.