ريحانة برس
من المنتظر أن تشهد عدة تقارير أنجزتها لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية تحولاً جذرياً على المستوى القضائي، حيث تنتقل من أدراج المحاكم الإدارية إلى غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما كشفت عن مؤشرات قوية على ارتكاب أفعال جنائية جسيمة.
وأوردت مصادر مطلعة لجريدة «العمق المغربي» أن هذه التقارير، التي أعدتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، تجاوزت مجرد رصد الاختلالات الإدارية والتدبيرية، لتشمل معطيات دقيقة ومفصلة حول شبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية، إضافة إلى استغلال النفوذ في تدبير الشؤون المحلية.
ووفق المصادر ذاتها، شملت عمليات الافتحاص والتدقيق التي قامت بها اللجان ملفات مالية وإدارية معقدة، أسفرت عن كشف شبكة من التجاوزات الخطيرة تورط فيها منتخبون نافذون، من بينهم برلمانيون يجمعون بين مهامهم التشريعية ورئاسة مقاطعات وجماعات ترابية داخل الجهة.
وأضافت المصادر أن جزءاً كبيراً من هذه التقارير كان قد رفع سابقاً إلى القضاء الإداري، إلا أن المعطيات الجديدة الواردة فيها دفعت إلى إعادة التكييف القانوني لها، مما يفتح الطريق أمام إمكانية متابعات جنائية حقيقية.
وتضم قائمة الأسماء الواردة في التقارير ليس فقط منتخبين حاليين، بل أيضاً شخصيات سياسية بارزة تستعد للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مما يمنح هذه الملفات بعداً سياسياً حساساً في هذه المرحلة بالذات.
وتتحدث المصادر عن تداعيات محتملة لهذه التطورات على الساحة السياسية المحلية، خاصة في ما يتعلق باحتمال سحب التزكيات الحزبية من بعض المرشحين، أو تجريد منتخبين من مناصبهم في حال صدور متابعات أو أحكام قضائية ضدهم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من الملفات المرتقب إحالتها على غرف جرائم الأموال تحتوي على تفاصيل دقيقة حول تورط برلمانيين حاليين ومرشحين للانتخابات، مما قد يعرضهم لمساطر قضائية معقدة قد تنهي أو تعيق مساراتهم السياسية.
وفي هذا السياق، يعيش عدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء ونواحيها حالة من الترقب الشديد والقلق، خوفاً من تحول طبيعة هذه الملفات من مخالفات إدارية بسيطة إلى جرائم مالية يعاقب عليها القانون الجنائي بصرامة.
وتزداد هذه المخاوف مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حيث يحاول بعض المنتخبين تجنب أي تطورات قضائية قد تقضي على طموحاتهم السياسية أو تعيق فرصهم في الترشح مجدداً.
يُذكر أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية سبق لها أن أصدرت تقارير «سوداء» بحق عدد من المنتخبين النافذين، بما في ذلك برلمانيون، بعد رصدها لاختلالات خطيرة في تدبير الشأن المحلي شملت مجالات متعددة.
ومن أبرز الخروقات المسجلة: منح إعفاءات ضريبية مشبوهة، اختلالات في إصدار الرخص الاقتصادية والتجارية، تجاوزات في مجال التعمير، بالإضافة إلى شبهات تحوم حول صفقات عمومية أبرمتها بعض الجماعات.
كما كشفت التقارير عن وجود علاقات مشبوهة بين بعض المنتخبين ومنعشين عقاريين، وشركات تعمل في قطاعات العقار وصيانة الطرق والإنارة العمومية، مما يثير تساؤلات جدية حول تضارب المصالح واستغلال المناصب الانتخابية لتحقيق منافع شخصية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الاختلالات ساهمت في تدهور الوضعية المالية لعدة جماعات ترابية، وبعضها وصل إلى حافة الإفلاس بسبب سوء التدبير والتلاعب بالموارد العمومية.
وتخلص المصادر إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الإحالات على القضاء الزجري، في إطار توجه حكومي واضح يقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في كل ما يتعلق بتدبير المال العام. وهو ما من شأنه أن يُعيد تشكيل المشهد السياسي المحلي بجهة الدار البيضاء-سطات.










إرسال تعليق