ريحانة برس
بمدينة مراكش يعود صديق الأسلاك الكهربائية للاحتجاج مرة أخرى حيث أصبحت مراكش العالمية قبلة لكل من يريد أن يصعد “عمود الاحتجاج” . هذا العمود يعود للواجهة مرة اخرى متسببا في صرخة تأتي هذه المرة من فوق الأسلاك لتُسائل التدبير الإداري.
ففي مشهد أصبح يتسم بالتكرار المثير للقلق، استيقظت منطقة “قنطرة معمل الحليب” بمراكش، صباح اليوم، على وقع حادثة احتجاجية جديدة، حيث أقدم مواطن على تسلق عمود كهربائي عالي التوتر بمحاذاة سكة القطار، في خطوة انتحارية تهدف إلى لفت الانتباه لمطالب لم تتضح معالمها بعد.
المثير للاستغراب ليس فقط خطورة الفعل، بل “المكان” ذاته؛ فهذا العمود الكهربائي تحديداً بات يشكل منصة غير رسمية للاحتجاج اليائس، بعدما سبق وشهد واقعة مماثلة لمواطن آخر في وقت سابق. واليوم، يعيد مواطن جديد (لم تُكشف هويته بعد) الكرة، مفضلاً تعريض حياته لخطر الصعق الكهربائي أو السقوط المميت على إيصال صوته عبر القنوات التقليدية.
فور علمها بالواقعة، هرعت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني إلى عين المكان، حيث تم تطويق المنطقة وتأمين حركة المرور من أجل فتح قنوات تفاوض مباشرة لإقناع المواطن بالعدول عن قراره والنزول بسلام لمناقشة ملفه المطلبي.
إن انتشار مثل هذه السلوكات “غير الصحية” يدق ناقوس الخطر حول كيفية تعامل المؤسسات مع تظلمات المواطنين. فمن غير الطبيعي أن يتحول عمود كهربائي إلى “مكتب للشكاوى”، وهو ما يستدعي وقفة تأمل من الجهات المسؤولة:
– الحاجة للسرعة الإدارية: إن بطء معالجة الملفات أو “التسويف” الإداري يدفع البعض، في لحظات ضعف أو ضغط، إلى نهج أساليب استعراضية خطيرة.
– صورة البلد: مثل هذه الوقائع التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تعطي انطباعاً سلبياً لا يليق بسمعة مدينة سياحية عالمية كمراكش، ولا بمسار التنمية الذي ينشده المغرب.
– الحل في الحوار: تظل “حلحلة المشاكل” عبر الأبواب المفتوحة والتدبير الاستباقي للأزمات هي السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام هذه الظواهر الدخيلة.
إن الحفاظ على الأرواح هو الأولوية القصوى، ولكن الحفاظ على كرامة المواطن من خلال سرعة الاستجابة لمطالبه المشروعة هو الضمانة الحقيقية لعدم تكرار “سيناريو العمود” مرة أخرى. نتمنى أن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة، وأن تتحول قنطرة معمل الحليب إلى نقطة عبور عادية، لا إلى منصة لليأس.
بقي أن نشير إلى أن مراكش وبسبب التسيير العشوائي والفوضى العمرانية والفساد الإداري والتغول الانتهازي لعدد من المسؤولين الذي توافدوا على العاصمة الحمراء والتي اكلوها لحما ورموها عضما لم تعد تسمى بالمدينة العالمية واخا ماشي شي عالمية نيت…بل أصبح أهلها يسمونها بالمدينة الكارثية والتي تلتقي فيها كل الكوارث والمدلهمات












إرسال تعليق