إقطاعيات النقل الطرقي”ساطاس” خط السمارة-أكادير وضريبة المهانة المدفوعة سلفاً

ريحانة برس/ سيداتي بيدا

تحولت رحلات النقل الطرقي بين السمارة وأكادير إلى ما يشبه “سوق عكاظ” لممارسة السادية المهنية، حيث يدفع المواطن من عرق جبينه وقوت يومه ثمن تذكرة لا تمنحه حق التنقل بقدر ما تمنح بعض السائقين صكاً لانتهاك كرامته. شركة “سطاس” المطالبة اليوم بمراجعة جديتها، تبدو وكأنها خارج سياق المحاسبة، تاركةً ركابها تحت رحمة طغيان سلوكي يمارسه أفراد يفترض أنهم مستأمنون على أرواح الناس وأمتعتهم، لا جلادين في مقصورات القيادة.

الواقعة الأخيرة على هذا الخط لم تكن مجرد كبوة عابرة أو سوء تفاهم طارئ، بل تجسيد صارخ لـ”بلطجة” مهنية مكتملة الأركان. إن التعامل مع أمتعة المسافرين وحقائبهم برعونة وازدراء، وقذفها وكأنها نفايات لا ممتلكات شخصية كافح أصحابها لتأمينها، هو قمة الانحطاط في مفهوم الخدمة العمومية.

كيف يستسيغ سائق حافلة يتقاضى أجره من حركية هؤلاء البسطاء أن يتحول إلى “باطرون جائر” يوزع الصراخ يميناً وشمالاً، ويمارس استعلاءً مقيتاً يعكس خللاً بنيوياً في منظومة التكوين والمراقبة داخل هذه المؤسسة؟

إن صمت إدارة “سطاس” وتلكؤها في لجم هذه التصرفات الرخيصة ليس حياداً، بل هو تواطؤ علني يشرعن إهانة الزبون ويسرع من وثيرة الانتحار التجاري للشركة. الجودة ليست شعاراً براقاً يُكتب على الهياكل الحديدية، بل هي عقيدة تعامل تنطلق من هندام السائق وتنتهي باحترام آدمية الراكب.لم يعد مقبولاً في مغرب اليوم أن يشتري المواطن ماله ليهان. على هذه الشركات أن تستوعب جيداً أن المسافر هو المحرك الأساسي لماليتها وليس مجرد رقم في سجل الأرباح. وإذا عجزت الإدارة عن فتح تحقيق حازم، فوري، وفصل هؤلاء العابثين بكرامة الناس، فإن سلاح “المقاطعة الشاملة” سيكون هو الرد الشعبي المشروع لتأديب كل من يظن أن كرامة المواطن مجرد تفصيل هامشي.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *