ريحانة برس
لم تعد انتخابات 2026 مجرد استحقاق عادي، بل أصبح لحظة انتقال سياسي خطيرة تكشف عمق الأزمة السياسية بين الأحزاب السياسية والشارع المغربي.
فهناك 94.8% من المغاربة لا يثقون في الأحزاب السياسية (حسب استطلاعات 2025)، و91.5% يرون أداءها ضعيفاً. هذه الأرقام ليست مفاجئة بعد سنوات من فشل حكومة أخنوش ومن وراءها صناع الهندسة السياسية بالمغرب في الوفاء بوعودها الانتخابية.
الأغلبية الحالية ممثلة في الأحرار والاستقلال والبام انشغلت بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية المبكرة، بينما المعارضة البيجيدي، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية فشلت في استغلال الإخفاقات الحكومية لتقديم بديل مقنع. النتيجة تحول الأحزاب إلى “أدوات انتخابية موسمية” تظهر فقط قبيل الاقتراع، ثم تختفي بعد توزيع المناصب، تاركة الشعب المغربي في الأزمات والفقر والتهميش والغلاء المعيشي.
في الوقت نفسه، يغلي الشارع احتجاجات الشباب، تراجع القدرة الشرائية، غلاء المعيشة، وانعدام فرص الشغل. الحكومة السابقة لم تُنتج سوى نمو هش ووعود اجتماعية لم تُترجم إلى واقع ملموس. الانتخابات القادمة قد تكون فرصة للتغيير، لكن بدون إصلاح جذري للثقة والتمثيلية، ستظل نتائجها عقابية أكثر منها بنّاءة، تزيد من الاحتقان الاجتماعي، وربما الإنفجار الكبير” big bang “.
ففي تقريره الأخير، حذّر والي بنك المغرب من “انزلاق مقلق” للاقتصاد الوطني في السنة الانتخابية 2026، مع إشارات واضحة إلى فشل حكومة أخنوش في تحقيق الوعود الانتخابية. كنها خلق 5000 منصب شغل فقط في فترة معينة، بعد فقدان عشرات الآلاف في سنوات سابقة، يُعدّ إخفاقاً مدوياً في ملف التشغيل الذي كان عنوان حملة 2021.
الحكومة السابقة ادّعت انتعاشاً اقتصادياً، لكن الواقع يقول غير ذلك “تضخم مستمر، تراجع القدرة الشرائية، عجز مالي متفاقم، واعتماد مفرط على الديون الخارجية. التحذير من “انزلاق مالي” في سنة انتخابية يعني أن الحكومة قد تلجأ إلى إنفاق انتخابي متهور يعني زيادات اجتماعية مؤقتة، دعم مباشر غير مستدام لكسب الأصوات، على حساب الاستقرار طويل الأمد.
هذا التقرير ليس مجرد إحصائيات؛ إنه شهادة رسمية على فشل تدبيري شامل، ودليل على أن الحكومة لم تكن قادرة على مواجهة التحديات الحقيقية “الجفاف، ارتفاع أسعار الطاقة، أزمة الثقة”.
فهل انتخابات 2026 ستكون اختباراً لمدى قدرة الناخب على محاسبة هذا الفشل، أم أن “اللعبة المبرمجة” ستستمر كما هي؟










إرسال تعليق