عبد الكبير بلفساحي – ريحانة برس
في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، يبرز دور المجتمع المدني والجمعيات كأحد الركائز الأساسية لتعزيز الوعي، التكوين، والتأطير، فضلاً عن تعزيز مشاركة المواطن في الحياة العامة. لكن في مدينة سلا، باتت بعض الجمعيات تتجه نحو أنشطة تخدم أجندات حزبية أو تابعة للمقاطعات، مما يثير التساؤلات حول دورها الحقيقي في المجتمع.
من المفترض أن تركز الجمعيات على مجموعة من الأهداف الأساسية مثل التكوين الثقافي، التأطير المجتمعي، والتوعية السياسية دون تحيز. هذه الأهداف تساعد في رفع مستوى الوعي لدى المواطن وتمكينه من اتخاذ قرارات واعية بشأن قضايا مجتمعه. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الندوات والمحاضرات في تعزيز الحوار وتبادل الأفكار بين أفراد المجتمع.
لكن واقع الحال يكشف عن علاقة غير متوازنة بين بعض الجمعيات ومؤسسات الدولة مثل الجماعات المحلية أو المقاطعات. في حالات كثيرة، يتم استغلال التمويلات لترويج أجندات حزبية على حساب الدور التوعوي والثقافي الحقيقي للجمعية. حيث أصبحت هذه الجمعيات تتجنب الأنشطة التي تركز على الوعي والتثقيف، وتركز بدلاً من ذلك على دعم الأنشطة المرتبطة بالانتخابات أو الترويج لأفكار حزبية معينة.
يجب على المواطن أن يكون أكثر وعيًا بالأدوار الحقيقية للجمعيات، وأن يتساءل عن مصادر تمويلها وطبيعة الأنشطة التي تقوم بها. فالشفافية والمساءلة هما المفتاح لضمان أن تستعيد الجمعيات دورها كأداة للتغيير المجتمعي، وليس وسيلة لخدمة مصالح سياسية ضيقة.
في الختام، يجب أن تعود الجمعيات إلى أهدافها الأساسية المتمثلة في التكوين والتأطير والرفع من الوعي المجتمعي. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تعزيز الاستقلالية والشفافية في عملها، وتجنب الانجرار وراء الأجندات السياسية التي قد تؤثر سلباً على دورها في خدمة المجتمع ، لأنها تتحمل مجزءا من المسؤولية في محاولة الهجرة الجماعية .










إرسال تعليق