مهرجان القنيطرة: المبادرة بيد العامل… والنتيجة بانتظار الحساب
ادريس السدراوي / ريحانة برس
تستعد القنيطرة لاحتضان مهرجان ستُخصص له ميزانية تقدر بـ 500 مليون سنتيم، سواء جاءت من ميزانية جماعة القنيطرة أو من وزارة الداخلية، فهي في النهاية مال عام يجب صرفه بحكامة ومسؤولية وفي ما يخدم المصلحة العامة.
أما إذا تغير الموقف الرسمي أو طريقة التدبير، فبخصوص المهرجان، ومن وجهة نظري المتواضعة، لست ضد أي فعل ثقافي أو فني أو رياضي من شأنه أن ينعش المدينة ويخدم إشعاعها على المستويين الوطني والدولي. لا يهمني اسم الجمعية أو الجهة التي ستتكلف بالتنظيم بقدر ما يهمني البرنامج، ومدى جديته، وقدرته على تقديم صورة حضارية تعكس ثراء القنيطرة وتنوعها، وتدمج بين الفعل الثقافي الوازن، والفن الراقي، والأنشطة الرياضية التي تليق بمدينة ذات موقع استراتيجي وإرث فلاحي واقتصادي مهم.
لكن، وبما أن المجلس الجماعي أكد صراحة أن العامل هو صاحب المبادرة، فإن كل نجاح للمهرجان سيُحسب له، وكل فشل أو تعثر في تحقيق الأهداف المرجوة يجب أن يتحمله شخصيًا، لأنه هو من وضع الفكرة على الطاولة وتبناها.
ما يثير استيائي هو أن النقاش داخل مكونات المجلس انحصر بين القبول والرفض، بدل أن يكون حوارًا جادًا حول البرنامج والأهداف، وتضافر الجهود من أجل إخراج مهرجان يليق بالقنيطرة وتاريخها، ويحقق إشعاعًا حقيقيًا للمدينة وأهلها.
النقاش الحقيقي، في رأيي، يجب أن ينطلق من سؤال أكبر: كيف أن كل جماعات إقليم القنيطرة تنظم سهرات راقصة تحت مسميات “المهرجان” بميزانيات ضخمة، في وقت يعيش فيه الإقليم فقرًا وهشاشة وغيابًا لبنية تحتية أساسية؟ أليس الأجدر بالسيد العامل أن يعمل على تجميع كل هذا الهدر وهذه الميوعة في مهرجان واحد كبير، يمنح الإقليم وهجه الحقيقي، يجمع بين الفلاحة والفن والثقافة، مركزه القنيطرة وتمتد أنشطته إلى كافة الجماعات القروية والحضرية؟
لقد سئم المواطن الغرباوي من حفلات الرقص والشيخات، في حين أن آلاف المواطنين يعانون التهميش والإقصاء. المهرجان، إذا أُريد له أن يكون جادًا، يجب أن يتضمن أيضًا برامج مرتبطة بالقضية الوطنية، وملفات عمالنا بالمهجر، وتفعيل اتفاقيات التوأمة عبر استضافة مسؤولين عن المدن التي أبرمت معها القنيطرة هذه التوأمات، حتى تتحول الشعارات إلى مشاريع ملموسة.
أما إذا تحول الأمر إلى مجرد مهرجان للـ”رديح والشطيح”، دون مضمون يضيف قيمة أو يحقق أهدافًا ثقافية وتنموية واضحة، فهنا تكمن المصيبة، ويكون المال العام قد صرف في غير موضعه.
القنيطرة تستحق الأفضل… والإشعاع الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحفلات، بل بما يتركه الحدث من أثر باقٍ في وجدان الناس وفي صورتهم عن مدينتهم.