عندما تُسحل امرأة وتسقط الأقنعة هولندا في مواجهة سؤال الكرامة الإنسانية

ريحانةبرس/ سيداتي بيدا

ليست كل الوقائع التي تنتشر على مواقع التواصل مجرد أحداث عابرة تُطوى مع مرور الأيام، فبعض المشاهد تتحول إلى مرايا تعكس حقائق مزعجة وتكشف ما تحاول الشعارات البراقة إخفاءه.

ومن بين هذه المشاهد، أثارت المقاطع المتداولة التي تُظهر امرأة فلسطينية مسلمة تتعرض للسحل والعنف أمام زوجها على يد عناصر من الشرطة الهولندية موجة غضب واستنكار واسعة، لأنها مست جوهر قضية لا تزال تؤرق الضمير الإنساني، “قضية الكرامة”.

بحسب ما أظهرته المقاطع المتداولة، لم يكن المشهد مجرد عملية تدخل أمني عادية، بل بدا للكثيرين صورة صادمة لامرأة تُجر على الأرض وسط صرخات واستغاثات، فيما يقف زوجها عاجزاً بين الدفاع عنها ومواجهة القوة المفروضة عليه. لحظة واحدة كانت كافية لتقويض عشرات الخطب والندوات والتقارير التي تتغنى بحقوق الإنسان واحترام المرأة وصون كرامتها.

السؤال الذي فرض نفسه بقوة هو، أين تختفي الشعارات عندما تصبح الضحية امرأة عربية مسلمة؟ وأين تتوارى خطابات المساواة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا ينتمون إلى الدوائر التي تحظى عادة بأكبر قدر من التعاطف الإعلامي والسياسي؟

لطالما قُدمت أوروبا للعالم باعتبارها الحصن المنيع للحريات الفردية والكرامة الإنسانية، لكن الوقائع الميدانية تظل الاختبار الحقيقي لأي منظومة قيمية. فليس ما يقال في المؤتمرات هو ما يصنع المصداقية، بل ما يحدث في الشارع، أمام الكاميرات، عندما يكون الإنسان الأعزل في مواجهة السلطة.

وإذا كان التحقيق في تفاصيل الواقعة ومسؤولياتها أمراً ضرورياً، فإن الصورة التي شاهدها الملايين تبقى كافية لإثارة القلق والتساؤل. فالكرامة الإنسانية لا تُقاس بجنسية صاحبها ولا بدينه ولا بلون بشرته، بل بكونه إنساناً يستحق الاحترام والحماية.

أما موقف الزوج الذي حاول الدفاع عن زوجته، فقد أعاد إلى الواجهة قيمة إنسانية فطرية تتمثل في رفض الإهانة والوقوف في وجه الظلم. فحين يرى الرجل زوجته تُعامل بعنف أمام عينيه، يصبح الدفاع عنها بالنسبة إليه موقفاً إنسانياً قبل أن يكون أي شيء آخر.

إن الخطر الحقيقي الذي يهدد منظومة حقوق الإنسان اليوم لا يكمن فقط في وقوع الانتهاكات، بل في اتساع الشعور بأن المعايير لم تعد واحدة للجميع. فعندما يُدان العنف في مكان ويُبرَّر في مكان آخر، وعندما تُرفع راية الكرامة لفئة بينما تُهمل معاناة فئات أخرى، تفقد الحقوق معناها الأخلاقي وتتحول إلى أدوات انتقائية تخضع للحسابات والمصالح.

العالم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج الى تناسق بين الاقوال والافعال، فحين تنتهك الكرامة الانسانية أمام الأعين ،تسقط كل المبررات وتبقى الحقيبة واضحة.

قيمة الإنسان تقاس بمدى احترام حقوقه في أصعب اللحظات لا بعدد الخطب التي تلقى باسمه.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *