شلل على مقاعد الدراسة ووزارة التعليم تختبئ خلف الصمت بينما طفل يدفن حيًّا في مؤسسات النسيان
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
في واحدة من أكثر القضايا التي تعري الوجه القاسي للإهمال داخل المدرسة العمومية، تواصل أسرة التلميذ يسلم عيلال اعتصامها المفتوح أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، بعدما تحولت حياة طفل كان يحمل محفظته إلى الفصل، إلى مأساة إنسانية ثقيلة عنوانها الشلل والعجز والصمت الرسمي المخيف.
الطفل، الذي كان إلى وقت قريب يتابع دراسته بشكل طبيعي داخل مؤسسة تعليمية بجماعة فم الواد، خرج من أسوار المدرسة محطماً جسدياً ونفسياً، بعد حادث خطير تقول أسرته إنه وقع داخل المؤسسة التعليمية وانتهى بإصابته بشلل نصفي حرمه من أبسط حقوقه الحركة، الدراسة، والحلم.
لكن الكارثة لم تتوقف عند حدود الحادث.
الأكثر فظاعة، بحسب الأسرة، هو ذلك الجدار البارد من التجاهل الذي قوبلت به صرخاتهم، وكأن ما حدث مجرد رقم عابر في سجل الإهمال، لا مأساة طفل انهارت حياته داخل فضاء يفترض أنه وُجد لحمايته لا لتحطيمه.
والدة يسلم، بصوت أنهكه البكاء والغضب، تحولت إلى صورة موجعة لأم تقف في مواجهة مؤسسة كاملة، حاملة ملف ابنها المعتصم فوق كرسي الإعاقة، بينما المسؤولون يلوذون بالصمت، وكأن الشلل الذي أصاب الطفل امتد أيضاً إلى ضمير الجهات الوصية.
اعتصام الأسرة أمام الوزارة لم يعد مجرد احتجاج عابر، بل تحول إلى محاكمة أخلاقية صامتة لمنظومة تعليمية تتحدث كثيراً عن “الإصلاح” بينما تعجز عن ضمان سلامة الأطفال داخل الفصول الدراسية.
أي مدرسة هذه التي يدخلها التلميذ بقدميه ويغادرها مشلولاً؟
وأي مسؤولية تدار بهذا القدر من البرود أمام طفل فقد مستقبله قبل أن يبدأه؟
الأسرة تطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الحقيقة كاملة، وترتيب المسؤوليات دون حماية أو تواطؤ، مع ضمان التكفل الصحي والنفسي والتربوي بالطفل الذي يعيش اليوم عزلة قاسية بعيداً عن زملائه ومقاعد الدراسة.
في المقابل، تتسع دائرة الغضب والتضامن الحقوقي مع القضية، وسط دعوات متصاعدة لمحاسبة كل من ثبت تقصيره، لأن الأمر لم يعد يتعلق بحادث عرضي، بل بانهيار خطير لمنظومة يفترض أن تكون مؤتمنة على أرواح أبناء المغاربة.
قضية يسلم عيلال ليست مجرد مأساة أسرة منكوبة، بل صفعة مدوية في وجه كل الشعارات الرسمية التي تتغنى بـ“المدرسة الآمنة”.
فالطفل الذي كان يحلم بمستقبل بسيط، وجد نفسه فجأة سجين جسد عاجز، بينما الحقيقة ما تزال معلقة بين صمت الإدارة ودموع أم ترفض أن يُدفن ابنها مرتين: مرة بالشلل… ومرة بالنسيان.