الخطوط الملكية المغربية في مهب الأزمة النفطية تعليق الرحلات يكشف هشاشة الطيران أمام زلزال الشرق الأوسط
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
في مشهد يعكس عمق الاضطراب الذي يضرب قطاع الطيران العالمي، وجدت الخطوط الملكية المغربية نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرار استثنائي بتعليق عدد من خطوطها الجوية الدولية، في خطوة ليست تقنية أو ظرفية كما قد تبدو، بل مؤشر واضح على دخول صناعة النقل الجوي مرحلة ضغط غير مسبوقة بفعل انفجار أسعار الوقود وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
القرار، الذي جاء وسط موجة عالمية من الارتباك داخل أسواق الطاقة، كشف أن شركات الطيران لم تعد تواجه فقط تحديات المنافسة أو تراجع الطلب، بل أصبحت رهينة مباشرة لتقلبات السياسة الدولية وأسعار النفط، حيث تحولت تكلفة الكيروسين إلى تهديد حقيقي يهدد استقرار الشبكات الجوية وقدرة الشركات على الاستمرار.
وأكدت الشركة، في بلاغ رسمي، أن الارتفاع الحاد في تكاليف الاستغلال فرض مراجعة عاجلة للبرمجة الجوية، أسوة بعدد من شركات الطيران الدولية التي اضطرت بدورها إلى تقليص الرحلات وإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية لتفادي نزيف مالي متواصل.
وشملت قرارات التعليق المؤقت خطوطا استراتيجية تربط الدار البيضاء بعدد من العواصم الإفريقية، من بينها بانغي، برازافيل، كينشاسا، دوالا، ياوندي وليبروفيل، إضافة إلى رحلات طنجة نحو مالقة وبرشلونة، وخطوط مراكش في اتجاه ليون وبوردو ومرسيليا وبروكسيل، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي بات يفرض نفسه حتى على الخطوط ذات الامتداد الدولي الواسع.
لكن خلف هذه القرارات الاقتصادية تختبئ حقيقة أكثر خطورة؛ فالأزمة الحالية كشفت هشاشة قطاع النقل الجوي أمام أي انفجار سياسي أو طاقي عالمي. فشركات الطيران، مهما بلغت قوتها، تبقى مرتبطة بشكل مباشر بأسعار الوقود، وأي اضطراب في أسواق النفط كفيل بإرباك حركة الملاحة الجوية وشل جزء من الربط الدولي في ظرف وجيز.
ويرى مراقبون أن الخطوط الملكية المغربية اختارت منطق الواقعية المالية بدل المغامرة التشغيلية، محاولة حماية توازناتها الاقتصادية وتفادي تشغيل خطوط أصبحت تكلفتها أعلى من مردودها، خصوصا في ظل المنافسة القوية داخل الأسواق الإفريقية والأوروبية وتراجع هامش الربحية.
وفي المقابل، أكدت الشركة أنها ستعمل على مواكبة المسافرين المتضررين وضمان الحد الأدنى من الاضطراب، عبر اتخاذ إجراءات تعويض وإعادة برمجة الرحلات بما يحفظ حقوق الزبناء واستمرارية الخدمات الأساسية.
وبين لهيب النفط وتقلبات السياسة الدولية، يبدو أن سماء العالم دخلت مرحلة جديدة من الهشاشة، حيث لم تعد الحروب تُقاس فقط بالخسائر على الأرض، بل أيضا بعدد الرحلات الملغاة، والخطوط المعلقة وشركات الطيران التي تقاتل يوميا من اجل البقاء في الجو.