شاشة عملاقة لأسود الأطلس مطلب جماهيري أم اختبار لمدى الإنصات للمواطن؟
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
حين يخوض المنتخب الوطني المغربي غمار كأس العالم 2026، لا يكون الأمر مجرد مشاركة رياضية عابرة، بل موعداً وطنياً تتوحد فيه مشاعر المغاربة من طنجة إلى الكويرة خلف راية واحدة وحلم واحد. وفي هذا السياق، يبرز مطلب ساكنة مدينة العيون بتخصيص شاشة عملاقة في إحدى الساحات العمومية لمتابعة مباريات أسود الأطلس، باعتباره مطلباً مشروعاً يعكس نبض الشارع ورغبة المواطنين في عيش هذه اللحظة التاريخية جماعياً.
فالرياضة اليوم لم تعد مجرد منافسة فوق أرضية الملعب، بل أصبحت قوة ناعمة تصنع الانتماء وتعزز التلاحم الوطني. وعندما يتجمع آلاف المواطنين في فضاء عمومي لمساندة منتخب بلادهم، فإنهم لا يبحثون فقط عن المتعة الكروية، بل يجسدون صورة حقيقية للوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي.
لقد أثبتت التجارب السابقة، سواء خلال كأس العالم أو التظاهرات القارية الكبرى، أن الشاشات العملاقة تحولت إلى فضاءات للاحتفال الجماعي وترسيخ قيم المواطنة، كما ساهمت في خلق مشاهد حضارية ظلت راسخة في ذاكرة المغاربة. لذلك يبدو منطقياً أن تحظى مدينة بحجم العيون ومكانتها الوطنية بمبادرة مماثلة تُمكّن ساكنتها من معايشة الحدث في أجواء آمنة ومنظمة.
وإذا كانت الإمكانيات التقنية واللوجستية متوفرة، فإن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في سرعة التفاعل مع هذا المطلب الشعبي. فالجماهير لا تطالب بمشاريع ضخمة ولا بامتيازات استثنائية، بل بمبادرة بسيطة في شكلها، كبيرة في رمزيتها، تؤكد أن المؤسسات قريبة من انتظارات المواطنين ومتفاعلة مع نبض الشارع.
إن تنظيم فضاء جماعي لمتابعة مباريات المنتخب الوطني سيكون رسالة قوية مفادها أن الفرح الوطني حق للجميع، وأن مؤازرة أسود الأطلس مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف الجهات والمؤسسات والفاعلين.
وبين حماس الجماهير وقرب انطلاق المباريات، تبقى الأنظار موجهة نحو الجهات المعنية. فهل تلتقط هذه الأخيرة الرسالة في الوقت المناسب، وتمنح مدينة العيون فرصة صناعة مشهد وطني يليق بتاريخها ومكانتها، أم سيبقى هذا المطلب معلقاً في انتظار صافرة النهاية؟
الأكيد أن العيون، كما كل المدن المغربية، تستحق أن تعيش فرحة المونديال في قلب الفضاء العمومي، وأن تهتف بصوت واحد: ديما مغرب.