ريحانة برس – سيداتي بيدا
لم يكن إبعاد طالب لجوء يمني من مدينة سبتة إلى المغرب مجرد إجراء حدودي عابر، بل تحول إلى قضية محرجة تضع السلطات الإسبانية أمام اختبار حقيقي
هل تستطيع مؤسسات الدولة احترام قرارات القضاء، أم أن أخطاء التدبير الإداري قد تتحول إلى انتهاك لضمانات قانونية يفترض أن تكون ملزمة للجميع؟
القضية تفجرت بعدما أُبعد الشاب المعروف بالأحرف الأولى «ياسين س. أ» من سبتة، رغم وجود مسطرة قضائية مرتبطة بطعنه في قرار رفض طلب اللجوء. ووفق المعطيات الواردة بشأن الملف، كان القضاء الإسباني قد أصدر قراراً عاجلاً يقضي بوقف ترحيله وإبقائه داخل الأراضي الإسبانية إلى حين البت في الطعن، غير أن عملية الإبعاد نُفذت قبل أن تنتهي هذه الأزمة إلى تسوية قانونية واضحة.
هنا تكمن خطورة الواقعة؛ فالأمر لا يتعلق فقط بشخص وجد نفسه خارج المكان الذي كان يقيم فيه، وإنما بمدى قدرة الإجراءات القضائية على حماية أصحاب الملفات الحساسة من قرارات إدارية قد تترتب عليها عواقب يصعب تداركها. وحين يتعلق الأمر بطالب لجوء، فإن أي خلل في تدبير وضعه قد يضاعف هشاشته ويضع حقوقه الأساسية أمام مخاطر إضافية.
وفي خضم الجدل، بررت وزارة الداخلية الإسبانية ما وقع، بحسب المعطيات المتداولة، بتأخر وصول الإخطار القضائي إلى الجهات المعنية إلى ما بعد تنفيذ الإبعاد. لكن هذا التفسير لا ينهي الأسئلة الصعبة، بل يفتح الباب أمام مساءلة آليات التنسيق بين المحاكم والأجهزة الأمنية والإدارات المكلفة بالهجرة: كيف يمكن تنفيذ إجراء بهذه الحساسية من دون التأكد من الوضع القانوني النهائي للمعني بالأمر؟
وتزداد القضية قتامة مع ورود معلومات تفيد بأن الشاب يوجد بمنطقة اليوسفية في المغرب، في ظروف اجتماعية صعبة، بعدما أصبح بلا مأوى ولا موارد مالية، بينما بقيت متعلقاته الشخصية في سبتة. وأمام هذه الوضعية، تتجه السلطات الإسبانية، وفق المعطيات المتاحة، إلى تحديد مكانه والتواصل مع محاميته، تمهيداً لتسهيل عودته عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.
غير أن المطلوب اليوم يتجاوز البحث عن عنوان الشاب وترتيب عودته. فالمسألة تستدعي توضيحاً رسمياً لملابسات الإبعاد، وتحديد المسؤوليات وفق نتائج التحقيق، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاختلالات. إذ لا يكفي أن تتحرك الإدارة لتصحيح مسارها بعدما تقع الأضرار، إذا كان بالإمكان تفاديها عبر احترام المساطر والتحقق المسبق من القرارات القضائية.
إن قوة دولة القانون لا تُقاس بصرامة مراقبة حدودها وحدها، بل بقدرتها على حماية الحقوق حتى في أكثر الملفات تعقيداً. وإذا ثبت أن قراراً قضائيا ملزما لم يحترم في الوقت المناسب فإن الأمر يستوجب معالجة جدية لا تكتفي بالتبرير الاداري.
