الدجاج يفضح جشع المضاربين والأسواق تمنح المغاربة هدنة مؤقتة قبل العاصفة
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
في وقت أثقلت فيه موجات الغلاء كاهل الأسر المغربية، جاء التراجع المفاجئ في أسعار الدواجن ليكشف حقيقة ظلت لأسابيع محل جدل واسع
الأسعار التي أنهكت جيوب المواطنين لم تكن كلها مبررة، بل غذّاها جشع المضاربين واستغلال اختلالات السوق لتحقيق أرباح خيالية على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.
فبعدما لامس سعر الدجاج مستويات قياسية قاربت 17 درهما للكيلوغرام داخل الضيعات خلال الأسابيع الماضية، بدأت الأسعار تتراجع بشكل لافت مع اقتراب عيد الأضحى، ليستقر ثمن البيع حاليا ما بين 10.50 و13 درهما، في انخفاض أعاد شيئا من التوازن إلى سوق ظل مشتعلا لأشهر طويلة.
هذا التراجع لم يبق حبيس أسواق الجملة، بل انعكس مباشرة على محلات التقسيط، حيث بات المستهلك يجد الدجاج بأقل من 20 درهما للكيلوغرام في عدد من المدن، وهو ما منح الأسر المغربية متنفسا مؤقتا بعد مرحلة صعبة اتسمت بارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية.
المهنيون يعزون هذا الانخفاض إلى وفرة الإنتاج الوطني وتراجع الطلب الموسمي على لحوم الدواجن تزامنا مع استعداد الأسر لاقتناء أضاحي العيد، غير أن هذا التفسير لا يلغي حقيقة أن السوق عرفت خلال الأشهر الماضية حالة من الفوضى سمحت للمضاربين بالتحكم في الأسعار دون رقيب حقيقي.
ورغم الارتياح الشعبي الذي رافق هذا الانفراج، فإن الأزمة لم تنته بعد. فالمربون الصغار يعيشون تحت ضغط متزايد بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، مقابل تقلص هامش الربح إلى مستويات تهدد بقاء عدد منهم داخل القطاع. وبين مطرقة التكاليف وسندان تقلبات السوق، يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة أزمة صامتة قد تنفجر في أي لحظة.
كما شمل التراجع أسعار البيض التي عادت إلى حدود درهم واحد للبيضة، بعد موجة غلاء أثارت غضب المواطنين، في مؤشر على انفراج نسبي داخل سوق المواد الغذائية الأساسية، لكنه يبقى انفراجا هشّا تحكمه عوامل خارجية متقلبة، أبرزها أسعار الأعلاف عالميا والظروف المناخية وتقلبات الطلب الداخلي.
اليوم، وبين فرحة المستهلك بانخفاض الأسعار وتحذيرات المهنيين من انهيار محتمل للقطاع، يظل السؤال مطروحا بإلحاح: هل بدأت فعلا مرحلة استقرار حقيقي في سوق الدواجن، أم أن المغاربة يعيشون فقط هدنة قصيرة قبل عودة موجة غلاء جديدة أكثر قسوة؟