المغرب أمام إنذار اجتماعي خطير… وحكومة أخنوش تحت ضغط الشارع
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
لم تعد الاحتجاجات التي تعرفها شوارع المغرب مجرد رد فعل عابر على ارتفاع الأسعار، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن احتقان اجتماعي يتفاقم مع مرور الوقت. فآلاف المغاربة الذين خرجوا اليوم إلى الشارع لم يكونوا يبحثون عن شعارات سياسية بقدر ما كانوا يطالبون بحقهم في العيش الكريم داخل وطن يواجه موجات متتالية من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية.
المشهد في عدد من المدن، وعلى رأسها الدار البيضاء، عكس حجم الغضب الحقيقي داخل المجتمع. شعارات المحتجين كانت مباشرة، وحمّلت الحكومة مسؤولية ما يصفه الشارع بفشل واضح في حماية المواطنين من تداعيات الأزمة الاقتصادية، في ظل ارتفاع مستمر للأسعار مقابل ثبات الأجور وصعوبة متزايدة في تلبية الاحتياجات الأساسية.
الشارع المغربي لم يعد يتفاعل مع الوعود الرسمية أو الخطابات المطمئنة التي لا تترك أثرًا ملموسًا على الواقع. فالمواطن يرى الأسواق تتحرك بلا ضوابط واضحة، والمضاربة والاحتكار يفرضان نفسيهما، بينما تتراجع القدرة الشرائية للأسر، بما في ذلك الطبقة المتوسطة التي بدأت هي الأخرى تشعر بالضغط.
الاحتجاجات التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حملت رسالة واضحة مفادها أن منسوب الاحتقان بلغ مستويات مقلقة، وأن استمرار التعامل مع الأزمة بمنطق التأجيل والتبرير قد يزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي. الفجوة بين الشارع والسلطة تبدو اليوم أكثر اتساعًا، في ظل شعور متزايد بغياب الإنصات الحقيقي للمواطنين.
المغرب اليوم أمام لحظة دقيقة تتطلب إجراءات عملية وسريعة، لا تقتصر على حلول ظرفية أو دعم محدود، بل على سياسات عمومية قادرة على كبح الغلاء، ومحاربة الاحتكار، وإعادة توجيه الدعم نحو الفئات الهشة، مع خلق فرص شغل حقيقية للشباب الذي يواجه انسدادًا متزايدًا في الأفق.
كما أن استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات تمر عبر حوار اجتماعي جاد مع مختلف الفاعلين، والاستجابة لمطالب الشارع بشكل مسؤول. فالأزمة اليوم ليست اقتصادية فقط، بل هي أيضًا أزمة ثقة واستقرار اجتماعي.
وفي غياب تدخلات عاجلة وفعالة، قد يتسع هذا الاحتقان أكثر، مما يضع البلاد أمام تحديات اجتماعية أكبر، ويجعل كلفة التأخر في الإصلاح أعلى بكثير من كلفة المبادرة.