ترانسبارنسي المغرب وبرامج الأحزاب المغربية،، واقع محاربة الفساد بين الشعارات والالتزام

عبد الوفي العلام · سبتمبر 17, 2026

عبد الوفي العلام – ريحانة برس 

تشكل قضية مكافحة الفساد أحد أبرز محاور النقاش السياسي بالمغرب، حيث تسلط منظمة “ترانسبارنسي المغرب” الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الضوء باستمرار على تفاوت حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب السياسية وطبيعة تعاطيها مع هذا الملف الحيوي.

ويتوزع التعاطي الحزبي مع ظاهرة الفساد بين الشعارات الانتخابية والالتزامات التشريعية، في وقت ترصد فيه التقارير الميدانية والواقعية فجوة بين التصريحات والسياسات المطبقة.

فقد رصدت “ترانسبارنسي المغرب” تباينًا واضحًا في الكيفية التي تطرح بها الأحزاب السياسية ملف النزاهة والحكامة الجيدة في أدبياتها وبرامجها

 فتخصص بعض الأحزاب فصولًا كاملة لمكافحة الفساد، وتطرح مقترحات تشريعية مثل تجريم الإثراء غير المشروع وتفعيل الهيئة الوطنية للنزاهة والرقمنة الشاملة للمساطر الإدارية.

 وتكتفي جهات أخرى بتعابير عامة مجردة ضمن عناوين عريضة كـ “تحسين مناخ الأعمال” أو “تجويد الإدارة” دون تقديم تدابير زجرية أو معالم محددة.

في هذا الصدد أشارت الجمعية إلى أن غالبية الأحزاب تمتنع في كثير من الأحيان عن التفاعل المباشر أو الرد على التساؤلات المدنية المتعلقة بتعهداتها تجاه تشريعات المال العام وتضارب المصالحوتضارب المصالح.

وتظهر الفجوة بين الالتزامات النظرية والواقع العملي في عدة ملفات بارزة داخل الساحة الوطنية، فمثلاه

نجد مسألة تجريم الإثراء غير المشروع، الذي ظل محط تجاذب سياسي واسع، وتجلى ذلك في سحب المقتضيات المتعلقة بـ “مصادرة الأموال غير المبررة” من مشروع قانون القانون الجنائي خلال الولاية الحكومية السابقة، مما شكل تراجعًا حسب منظمات المجتمع المدني.

وتنص بعض التعديلات المعروضة في قانون المسطرة الجنائيةالمسطرة الجنائية على تقييد حق جمعيات المجتمع المدني المتخصصة في تقديم شكايات ضد ناهبي المال العام، واشتراط ممر نيابي أو إداري رسمي لذلك، مما يضعف الدور الرقابي الشعبي والمدني.

 ورغم تنصيص العديد من البرامج الحزبية على خوض حرب ضد الريع وتضارب المصالح، إلا أن الواقع يشهد استمرار الجمع بين مناصب المسؤولية السياسية والأعمال التجارية الكبرى، “تضارب المصالحتضارب المصالح” إضافة إلى استمرار نظام الترخيص والامتيازات في قطاعات كالمقالع والنقل البحري والبري بدلاً من الاعتماد الشامل لدفاتر التحملات.

لكن المغرب يواصل تسجيل تراجعات متتالية في “مؤشر مدركات الفساد” العالمي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، بالتوازي مع ملاحقات قضائية شملت عددًا من المنتخبين والبرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية بتهم تتعلق بتبديد أموال عمومية والشطط في استعمال السلطة.

وتعكس قراءة “ترانسبارنسي المغرب” لبرامج الأحزاب حاجة ملحة للانتقال من مرحلة الوعود الانتخابية العامة والتشريعات المشتتة إلى إرادة سياسية حقيقية تتبنى تشريعات صارمة وتفعل الهيئات الرقابية، لضمان حماية المال العامحماية المال العام وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

عبد الوفي العلام