محكمة جرائم الأموال بفاس تُفعّل آلية “المصادرة” لثروات مسؤولي تعليم ومقاولين أدينوا بغسل الأموال
فاس – ريحانة برس
في خطوة حاسمة لتفعيل المقاربة القضائية القائمة على “تجريد الفاسدين من عائداتهم الإجرامية”، قضت الغرفة الجنائية الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، بمصادرة الممتلكات العقارية والأرصدة البنكية لعدد من المسؤولين السابقين بقطاع التربية الوطنية والمقاولين، وتحويلها نهائياً لفائدة الدولة والخزينة العامة، وذلك بعد ثبوت تورطهم في قضايا تتعلق بالتلاعب بالصفقات العمومية وغسل الأموال.
ولم تقتصر الأحكام القضائية الصادرة في هذا الملف على العقوبات السجنية والغرامات المالية، بل امتدت لتشمل عقوبات عينية صارمة طالت الثروات المكتسبة من عائدات الفساد.
وقضت المحكمة بمصادرة الشقق، والفيلات، والأراضي التي ثبت اقتناؤها أو تسجيلها بأسماء المتهمين أو أقاربهم من أموال صفقات “البرنامج الاستعجالي للتعليم”، ونقل ملكيتها إلى مديرية أملاك الدولة.
وأمرت الهيئة القضائية بالتحويل النهائي لكافة الأموال والأرصدة المودعة في الحسابات البنكية للمدانين، والتي كانت خاضعة لقرار العقل والتجميد أثناء التحقيق مباشرة إلى الخزينة العامة للمملكة.
وشمل قرار المصادرة الكلية والجزئية للممتلكات المكتسبة بعد سنة 2007 تاريخ صدور قانون مكافحة غسل الأموال أسماء بارزة تورطت في تفويت واستقبال صفقات العتاد الديداكتيكي المغشوش والوهمي، وعلى رأسهم
مقاولون وأصحاب شركات، من بينهم المقاول الرئيسي (ن.م) وزوجته، اللذان أدارا شركات واجهة لاستخلاص الملايين من سنتيمات الدعم العمومي المخصص لإصلاح التعليم قبل ضخها في مشاريع وعقارات شخصية لتبييضها.
أيضا ممن شملهم الحكم مديرون جهويون سابقون للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس-بولمان (سابقاً) ورؤساء مصالح ماليين وإداريين، بعدما كشفت الأبحاث المالية للفرقة الوطنية للشرطة القضائية وجود تضخم غير مبرر في ثرواتهم العقارية والمالية لا يتناسب مع دخلهم الوظيفي.
ويندرج هذا الحكم، الذي يطبق المادة 574-5 من القانون الجنائي المغربي، في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المالي؛ حيث بات القضاء يركز بشكل أساسي على العقوبات المالية والعينية كأداة ردع حاسمة، لضمان ألا يستفيد المتورطون في نهب المال العام من ثرواتهم حتى بعد قضاء عقوباتهم الحبسية، وإعادة الأموال المنهوبة إلى الدورة الاقتصادية للدولة.